مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٥ - النظر الثاني في الحكم
..........
و حاصله: أنه يضمن أقلّ الأمرين من قيمته و دية الحرّ. و هو موضع نصّ [١] و وفاق. و أما الغاصب، فإن مات عنده ضمن قيمته مطلقا، لأنه مال محض و قد فوّته على مالكه عدوانا، فيلزمه قيمته كغيره من الأموال، و لا معارض هنا لهذا الحكم.
و إن قتله الغاصب و تجاوزت قيمته دية الحرّ ففي ضمانه للزائد قولان:
أحدهما: العدم، ذهب إليه الشيخ في المبسوط [٢] و الخلاف [٣]، تسوية بين الغاصب و غيره، و لأصالة البراءة، و لأن الأغلب فيه الإنسانيّة لا الماليّة.
و ذهب المصنف- (رحمه الله)- و ابن إدريس [٤] و أكثر [٥] المتأخّرين إلى أنه يضمن جميع القيمة مطلقا، لأنه مال فيضمنه بقيمته كما مرّ. و إنما اقتصرنا في غير الغاصب على الدية عملا بالاتّفاق، فيبقى ما عداه على الأصل. و هذا أقوى، و عليه الفتوى. فلو قتله غيره، فزادت قيمته عن دية الحرّ، لزم القاتل دية الحرّ، و الغاصب الزيادة، لأن ماليّته مضمونة عليه.
قال في المختلف: «و الظاهر أن مراد الشيخ بقوله في المبسوط: إنه لا يلزم القاتل الزيادة عن دية الحرّ، الجاني دون الغاصب، لأنه أشار في المبسوط إلى ما اخترناه من لزوم الزائد، لأنه قال: إذا غصب عبدا فقطع آخر يده، فإن رجع السيّد على الغاصب رجع بأكثر الأمرين ممّا نقص و أرش الجناية، و إن رجع على القاطع رجع بالأرش و هو نصف القيمة، و الزائد في مال الغاصب، لاختصاص ذلك بالجاني، فلا يتعدّى إلى الغاصب، لما فيه من مخالفة الأصل، فإن العبد
[١] انظر الوسائل ١٩: ١٥٢ ب «٦» من أبواب ديات النفس.
[٢] المبسوط ٣: ٦٢.
[٣] الخلاف ٣: ٣٩٨ مسألة (٥).
[٤] السرائر ٢: ٤٩٢.
[٥] تحرير الأحكام ٢: ١٣٩، المختلف: ٤٥٧.