مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٤٧ - الثالثة قيل لا يجب التعريف إلا مع نيّة التملّك
..........
يقوم مقامه كالوديعة.
و ثانيها: أن يأخذها على قصد الخيانة و التملّك في الحال، فيكون ضامنا غاصبا. و في براءته بالدفع إلى الحاكم وجهان أصحّهما ذلك. و لو عاد إلى قصد التعريف لم يزل الضمان كما سبق، و إن جاز له التملّك بعد الحول.
و ثالثها: أن يأخذها ليعرّفها سنة و يتملّكها بعد السنة. فهي أمانة في السنة.
و أما بعدها ففي كونها مضمونة مطلقا، أو مع تجديد نيّة التملّك، وجهان أظهرهما الأول إذا كان عزم التملّك مطّردا، و إن لم يجز [١] حقيقة، لأنه صار ممسكا لنفسه، فأشبه المستام و إن لم يملك بالفعل. هذا إذا قلنا إن اللقطة لا تملك بمضيّ السنة بغير تملّك. و لو قلنا بملكها بعدها قهرا فلا إشكال في الضمان.
و رابعها: أن يأخذها بنيّة الأمانة و التعريف ثمَّ يقصد الخيانة. فيضمن من حين تجدّد القصد، لأن سبب أمانته مجرّد نيّته و قد زالت، و إلا فأخذ مال الغير بغير رضاه يقتضي الضمان، و لا تعود الأمانة بتجدّد نيّتها كالسابق.
إذا تقرّر ذلك، فلا تخرج العين عن ملك مالكها قبل مضيّ الحول، سواء كانت أمانة أم مضمونة. فزوائدها للمالك، متّصلة كانت كالسمن أو منفصلة كالولد. و مع ذلك يتبع العين مطلقا على الأقوى، لأن الملتقط إذا استحقّ ملك العين فبمقتضى [٢] التبعيّة يستحقّ تملّك النماء، لأن الفرع لا يزيد على أصله.
و استحقاق التملّك يحصل بمجرّد الالتقاط و إن كان التعريف شرطا، فقد وجد النماء بعد الاستحقاق فيتبع العين، و لا يشترط لتملّكه حول بانفراده إذا كمل حول
[١] في «ذ، م»: يحز.
[٢] كذا في نسخة بدل «و»، و في «ذ»: و بمقتضى، و في سائر النسخ: بمقتضى.