مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٣ - المقصد الثالث في كيفيّة الأخذ
و لو اشترى شقصا و عرضا (١) في صفقة، أخذ الشقص بحصّته من الثمن. و لا يثبت بذلك للمشتري خيار، لأن استحقاق الشفعة تجدّد في ملك المشتري.
و اعلم أن الملك للشفيع يحصل بالأخذ قبل دفع الثمن، كما أن الملك يحصل في البيع بالعقد، و وجوب التسليم حكم آخر بعده. و هل الحكم هنا كذلك، بمعنى عدم توقّف الملك على التقابض، أم لا يتمّ ملك الشفيع هنا بدون تسليم الثمن؟ ليس في عبارة المصنف ما يدلّ على زيادة على الأول. و ذهب بعضهم [١] إلى الثاني. و ليس بذلك البعيد.
ثمَّ على تقديره هل يكون دفع الثمن جزءا من السبب المملّك، أم كاشفا عن حصول الملك بالأخذ القولي؟ وجهان أجودهما الثاني. و تظهر الفائدة في النماء المتخلّل بينهما.
قوله: «و لو اشترى شقصا و عرضا. إلخ».
(١) المراد أنه اشترى ما فيه الشفعة و ما ليس فيه صفقة، بأن اشترى سيفا أو ثوبا مع شقص من عقار مشفوع، فإنه تثبت الشفعة في المشفوع دون الآخر و إن تبعّضت الصفقة على المشتري، لوجود المقتضي للشفعة في الشقص دون الآخر، و انتفاء المانع، إذ ليس إلا ضميمة غيره و هو غير صالح للمانعيّة، للأصل. و لا يثبت للمشتري خيار تبعّض الصفقة، لأن شرطه وجود سببه حالة العقد و هو منتف هنا، لأن تبعّض الصفقة تجدّد بسبب الأخذ بالشفعة المتجدّد في ملك
[١] لم نجد تصريحا بذلك. نعم، يظهر ذلك من خلال كلامهم، انظر السرائر ٢: ٣٨٨، قواعد الأحكام ١: ٢١٣، الدروس الشرعيّة ٣: ٣٧١.