مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٠ - و من اللواحق البحث فيما تبطل به الشفعة
..........
الزمان المتطاول ثمَّ يجيء الشفيع و ينقض ذلك كلّه. و احتجّ الشيخ [١] مع ذلك كلّه بالإجماع.
و احتجّ الآخرون بأصالة عدم الفوريّة. و بأن البيع سبب في استحقاق الشفعة، و الأصل ثبوت الشيء على ما كان إلى أن يثبت المزيل. و بأنه حقّ من الحقوق الماليّة، و الأصل فيها أن لا تبطل بالإمساك عن طلبها. و ادّعى المرتضى [٢] الإجماع على التراخي، كدعوى الشيخ الإجماع على ضدّه.
و في الاستدلال من الجانبين نظر، لأن الخبرين الأولين عامّيان، و الثالث كما لا يدلّ على التراخي لا يدلّ على الفوريّة كما لا يخفى. و ثبوتها على خلاف الأصل يوجب المصير إليها حيث يدلّ عليه الدليل، سواء حصل الاتّفاق عليه أم لا. و الضرر يزول بضمان الشفيع الأرش على تقدير القلع كما سبق [٣]. و دعوى الإجماع من الجانبين تحكّم ظاهر، و هذا ممّا يرشد [٤] بفساد هذه الدعاوي [٥] و عدم الوثوق بها في مواضع [٦] الاشتباه، لكثرة المجازفة الواقعة فيها.
و المراد بالمطالبة في قول المصنف: إن الشفعة تبطل بتركها، نفس الأخذ بالشفعة مع اجتماع الشرائط. و لا يجب أمر آخر ممّا يدلّ على الطلب الاصطلاحي، لأنه إن كان مع اجتماع شرائط الأخذ من العلم بمقدار الثمن و غيره
[١] الخلاف ٣: ٤٣٠- ٤٣١ ذيل مسألة (٤).
[٢] الانتصار: ٢٢٠.
[٣] في ص: ٣٢٧.
[٤] كذا في إحدى الحجريّتين، و في «خ» يؤذن، و في سائر النسخ: يوشك.
[٥] في «د، ط، ل، م»: الدعوى.
[٦] في «ط، ل، و، م»: موضع.