مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨ - الأول في حيوان البحر
و لو وجدت في جوف (١) حيّة سمكة، أكلت إن لم تكن تسلّخت، و لو تسلّخت لم تحلّ.
و الوجه أنها لا تحلّ إلا أن تقذفها و السمكة تضطرب. و لو اعتبر مع ذلك أخذها حيّة ليتحقّق الذكاة كان حسنا.
و في القواعد [١] رجّح مذهب الشيخ. و كذلك المصنّف في النافع [٢]، و مال إليه هنا بعض الميل. و أشار إلى جواب دليل ابن إدريس بأن الأصل بقاء الحياة إلى بعد إخراجها، إذ لا شكّ في حلول الحياة في السمكة وقتا ما فيستصحب إلى أن يعلم المزيل، و تكون الروايتان شاهدا و إن لم تصلحا لإثبات الحكم. و هو حسن حيث لا تدلّ القرائن على تقدّم موتها، بأن يخرجها من بطنها عاجلا فيجدها قد تغيّرت بالسلخ و نحوه.
قوله: «و لو وجدت في جوف. إلخ».
(١) القول بحلّها ما لم تنسلخ مطلقا للشيخ في النهاية [٣]، استنادا إلى رواية أيّوب بن أعين عن الصادق (عليه السلام) قال: «قلت له: جعلت فداك ما تقول في حيّة ابتلعت سمكة ثمَّ طرحتها و هي حيّة تضطرب آكلها؟ قال: إن كان فلوسها قد تسلّخت فلا تأكلها، و إن لم تكن تسلّخت فكلها» [٤].
و الشيخ- (رحمه الله)- لم يعتبر إدراكها حيّة تضطرب. و الرواية لا تدلّ على
[١] قواعد الأحكام ٢: ١٥٦.
[٢] المختصر النافع: ٢٥١.
[٣] النهاية: ٥٧٦.
[٤] الكافي ٦: ٢١٨ ح ١٦، الفقيه ٣: ٢٠٧ ح ٩٥٣، التهذيب ٩: ٨ ح ٢٧ و فيه: عن الوشّاء، الوسائل ١٦: ٣٤٢ ب «١٥» من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ١.