مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٢ - الأول في اللقيط
و في الطفل المميّز تردّد أشبهه جواز التقاطه، لصغره، و عجزه عن دفع ضرورته. (١)
و لو كان له أب أو جدّ أو أمّ أجبر الموجود منهم على أخذه. (٢) و كذا لو سبق إليه ملتقط ثمَّ نبذه فأخذه آخر، ألزم الأول أخذه.
و لو التقط مملوكا- (٣) ذكرا أو أنثى- لزمه حفظه و إيصاله إلى صاحبه.
قوله: «و في الطفل المميّز- إلى قوله- دفع ضرورته».
(١) منشأ التردّد: من أنه مستقلّ ممتنع، خصوصا إذا كان مراهقا، فلا يتولّى أمره إلا الحاكم، و من حاجته إلى التعهّد و التربية و إن كان محفوظا في نفسه.
و هذا أقوى، لكن يستثنى منه المراهق، فإنه مستغن عن الأمرين معا غالبا.
قوله: «و لو كان له أب- إلى قوله- ألزم الأول أخذه».
(٢) قد عرفت أن من يعرف أبوه أو جدّه أو غيرهما ممّن تجب عليه الحضانة خارج عن حكم اللقيط من حيث وجود الكافل. و كذا الملقوط ممّن يتعلّق به حكم اللقيط، فإن الحكم يتعلّق به فلا يجوز له نبذه بعد ذلك، حتى لو فعل لم يسقط عنه الحكم، لتعلّق الوجوب به فيستصحب.
قوله: «و لو التقط مملوكا. إلخ».
(٣) مقتضى إطلاقه عدم الفرق في المملوك بين الصغير و الكبير، و هو أحد القولين في المسألة، لأنه مطلقا مال ضائع يخشى تلفه، خصوصا إن كان مخوف التلف كما لو كان آبقا. و بهذا يحصل الفرق بين الحرّ و المملوك حيث اشترط الصغر في الحرّ دونه، لأنه لا يخرج بالبلوغ عن الماليّة، و الحرّ إنما يحفظ عن التلف و القصد من لقطته حضانته و حفظه، فيختصّ بالصغير.