مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٠ - السابعة إذا بلغ فقذفه قاذف و قال أنت رقّ، فقال بل حرّ
..........
لأنه محكوم بحرّيته ظاهرا و لا معارض لها. و إن ادّعى القاذف رقّيته و أنكر المقذوف، فقد تعارض أصلا الحرّية الموجب للحدّ و القصاص و براءة الذمّة من وجوب الحدّ و قيام الشبهة الدارئة للحدّ.
و لذلك [١] اختلف كلام الشيخ في المبسوط، ففي موضع [٢] منه أوجب الحدّ للأول، و في موضع [٣] آخر حكم بعدمه للثاني.
و كذلك اختلف فتوى المصنف رحمه اللّٰه، فهنا أوجب الحدّ عملا بالظاهر، فإن الأحكام الشرعيّة منوطة به، و من ثمَّ وجب القصاص بغير خلاف. و في كتاب الحدود [٤] اختار فيما إذا تقاذف اثنان و ادّعى المقذوف الحرّية و أنكر القاذف سقوط الحدّ.
و الأقوى ثبوته فيهما، لوجود المقتضي، و هو قذف من حكم بحرّيته شرعا، و جرت عليه أحكام الأحرار، و هو مخرج عن حكم الأصل الآخر، فتعارض الأصلين ممنوع.
إذا تقرّر ذلك، فإن لم نقل بوجوب الحدّ فلا إشكال في وجوب التعزير، لأن قدره متيقّن على كلّ من تقديري الرقّية و الحرّية، و هي مانعة الخلوّ.
و ما قيل: من أن التعزير على تقدير الحرّية غير واجب، بل الواجب قدره في ضمن [وجوب] [٥] الحدّ، و التعزير هو ذلك القدر المخصوص دون ما زاد، فأحدهما غير الآخر.
[١] في «د، ط، م»: و كذلك.
[٢] المبسوط ٣: ٣٤٧، و ج ٨: ١٧.
[٣] المبسوط ٣: ٣٤٧، و ج ٨: ١٧.
[٤] شرائع الإسلام ٤: ١٦٨- ١٦٩.
[٥] من «د، و، م».