مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٧ - و أما كيفيّة الاستباحة
و لو لم يجد إلا الخمر، (١) قال الشيخ في المبسوط: لا يجوز دفع الضرورة بها، و في النهاية: يجوز، و هو الأشبه.
لأن نجاسته عرضيّة طارئة، بخلاف البول. و لا فرق بين بول نفسه و غيره.
و موضع البحث ما إذا كان البول نجسا، و إلا قدّم مطلقا و إن قيل بتحريمه لاستخباثه، لأن المختلف فيه أخفّ من المتّفق عليه.
قوله: «و لو لم يجد إلا الخمر. إلخ».
(١) وجه ما اختاره الشيخ [١] من عدم الجواز عموم [٢] الأدلّة الدالّة على تحريم الخمر مع عدم المعارض، فإن الآيات التي دلّت على إباحة المضطرّ محصّلها تحليل الميتة و الدم و لحم الخنزير، فإنها هي التي ذكر تحريمها في صدر الآية [٣] ثمَّ سوّغها للمضطرّ، فلا يتعدّى إلى الخمر، لتوقّف إباحتها على الدليل.
و الأقوى ما اختاره في النهاية [٤] من الجواز، و هو مذهب المصنف و الأكثر، لأن حفظ النفس من التلف واجب و تركه محرّم، و هو أغلظ تحريما من الخمر و غيره، فإذا تعارض التحريمان وجب ترجيح الأخفّ و ترك الأقوى. و لأن تحريم الميتة و لحم الخنزير أفحش و أغلظ من تحريم الخمر، فإباحتهما للمضطرّ توجب إباحة الخمر بطريق أولى.
و يؤيّده رواية محمد بن عبد اللّه عن بعض أصحابه قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): لم حرّم اللّه الخمر و الميتة و الدم و لحم الخنزير؟ فقال: إن اللّه تعالى لم
[١] المبسوط ٦: ٢٨٨.
[٢] لاحظ الوسائل ١٧: ٢٣٧ ب «٩» من أبواب الأشربة المحرّمة.
[٣] المائدة: ٣.
[٤] النّهاية: ٥٩١- ٥٩٢.