مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٩ - الثاني في الشفيع
و لو ابتاع العامل في القراض (١) شقصا، و صاحب المال شفيعه، فقد ملكه بالشراء لا بالشفعة. و لا اعتراض للعامل، إن لم يكن ظهر [فيه] ربح. و له المطالبة بأجرة عمله.
الشقص المشفوع. و لا فرق بين المكاتب بنوعيه.
قوله: «و لو ابتاع العامل في القراض. إلخ».
(١) إذا اشترى العامل بمال المضاربة شقصا لصاحب المال فيه شركة، ملك صاحب المال الشقص بالشراء لا بالشفعة، لأنه اشترى بعين ماله فيقع الشراء له، و إن استحقّ العامل التصرّف فيه بالبيع و غيره بمقتضى الإذن السابق. و لا يعقل أن يستحقّ الإنسان أن يملك ملكه بسبب آخر.
هذا إذا لم يكن هناك ربح، أو كان و قلنا إن العامل إنما يملك نصيبه منه بالانضاض لا بالظهور. و لو قلنا إنه يملكه بالظهور صار شريكا في الشقص لصاحب المال، سواء فسخ المضاربة أم لا.
و ليس لصاحب المال أن يأخذ نصيب العامل من الربح بالشفعة أيضا، لأن العامل لم يملكه بالشراء الذي هو شرط ثبوت الشفعة، و إنما ملكه بظهوره، سواء قارن الشراء أم تأخّر، و ذلك ليس من أسباب استحقاق الشفعة عند الأصحاب، حيث خصّوا موردها بالبيع.
و ليس لصاحب المال قطع تسلّط العامل على الحصّة بالفسخ و رضا [١] ردّه إلى الأجرة، كما قاله بعضهم، بل يستقرّ ملكه عليها إن لم يتجدّد ما يبطله كخسارة المال، لأصالة بقاء ملكه عليه إلا بوجه ناقل شرعا، و هو منتف هنا.
[١] في «ط، و»: بالفسخ و ردّه.