مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣٥ - الثاني في الملتقط
[الثاني: [في] الملتقط]
الثاني: [في] الملتقط و هو من له (١) أهليّة الاكتساب أو الحفظ. فلو التقط الصبيّ جاز، و يتولّى الوليّ التعريف عنه. و كذا المجنون. و كذا يصحّ الالتقاط من الكافر، لأن له أهليّة الاكتساب.
فجوابه: بمنع توقّفها على الاستحقاق، بل على إمكانه و هو حاصل.
سلّمنا، لكن الاستحقاق حاصل و إن لم يكن الضمان حاصلا، لأن المراد حينئذ أنه إذا جاء المالك استحقّ أن يطالب، و إذا طالب وجب الضمان. و يمنع كون الإتلاف غير موجب للضمان مطلقا، بل هي مضمونة بالتلف على هذا الوجه، بمعنى أنه مراعى بظهور المالك أو مطالبته. و هذا حسن.
و الظاهر من الأخبار أن الضمان يحصل بظهور المالك و إن لم يطالب، لكن اعتبر الشيخ [١] المطالبة. و تظهر فائدة الخلاف في ثبوته دينا في ذمّته على الأول، فيجب عزله عند الموت و الإيصاء به، و يعدّ مديونا بسببه، فيستثنى في الخمس، و يحتسب في الغرم، و في توزيع مال المفلّس على دينه، إلى غير ذلك من أحكام الدّين، و ينتفي ذلك كلّه على الثاني قبل ظهور [٢] المالك.
قوله: «الملتقط و هو من له. إلخ».
(١) قد تقدّم [٣] أن في اللقطة معنى الأمانة و الولاية في الابتداء بالنسبة إلى حفظها و تعريفها، و معنى الاكتساب في الانتهاء بالنسبة إلى تملّكها، و أن منهم من غلّب فيها معنى الاكتساب فمنع من التقاط من لا يقبل الاكتساب و إن صلح
[١] المبسوط ٣: ٣٣٠- ٣٣١.
[٢] كذا فيما لدينا من النسخ الخطّية، و لعلّ الصحيح: قبل مطالبة.
[٣] في ص: ٥٠١.