مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٥٤
[الثاني: لو أقام واحد بيّنة بها فدفعت إليه، ثمَّ أقام آخر بيّنة بها أيضا]
الثاني: لو أقام واحد بيّنة (١) بها فدفعت إليه، ثمَّ أقام آخر بيّنة بها أيضا، فإن لم يكن ترجيح أقرع بينهما، فإن خرجت للثاني انتزعت من الأول و سلّمت إليه. و لو تلفت لم يضمن الملتقط إن كان دفعها بحكم الحاكم. و لو كان دفعها باجتهاده ضمن.
التذكرة، فنقله كذلك، و هو لا يتمّ عندنا.
قوله: «لو أقام واحد بيّنة. إلخ».
(١) إذا أقام المدّعي عليها بيّنة و دفعت إليه بعينها، ثمَّ أقام آخر بيّنة بها، فكلاهما خارج، فقد تعارضت البيّنتان، فإن كانت إحداهما أعدل قدّمت. و إن تساويا عدالة و كانت إحداهما أزيد قدّمت أيضا. فإن تساويا في العدالة و العدد أقرع بينهما، لانتفاء الأولويّة، و حلف الخارج بها، فإن امتنع من اليمين حلف الآخر، فإن امتنعا قسّمت نصفين. هذه قاعدة تعارض الخارجين.
و حينئذ فإن كان الترجيح لبيّنة الأول، أو خرجت بالقرعة و حلف، فلا بحث. و إن كان الترجيح للثاني انتزعت من الأول و سلّمت إليه، عملا بمقتضى التقديم. فإن وجدها باقية أخذها. و إن وجدها تالفة، فإن كان الملتقط قد دفعها إلى الأول بحكم الحاكم تعيّن رجوع الثاني على الأول دون الملتقط، لبراءته منها بحكم الحاكم عليه بدفعها إلى الأول. و إن كان قد دفعها باجتهاده تخيّر الثاني في تضمين من شاء من الملتقط و الأول. أما الأول فلاستقرار تلفها في يده، و ثبوت كونها مال الثاني. و أما الملتقط فلتفريطه حيث دفعها بنظره، لأن الحكم بالبيّنة من
الحديث المذكور. منه (قدّس سرّه)» انظر المحلّى لابن حزم ٨: ٢٥٧، الكافي للقرطبي ٢:
٨٣٦، حلية العلماء ٥: ٥٤٠، المغني لابن قدامة ٦: ٣٦٣. و الحديث المذكور مرّ ذكره في ص: ٥٥٢.