مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٦ - الأول الخمر
..........
انقلابه من الخمريّة إلى الخلّية عندنا.
و الحكم مختصّ بعصير العنب، فلا يتعدّى إلى غيره- كعصير التمر- ما لم يسكر، للأصل، و لا إلى عصير الزبيب على الأصحّ، لخروجه عن اسمه، و ذهاب ثلثيه و زيادة بالشمس.
و حرّمه بعض علمائنا [١]، استنادا إلى مفهوم رواية عليّ بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) حيث: «سأله عن الزبيب هل يصلح أن يطبخ حتى يخرج طعمه، ثمَّ يؤخذ ذلك الماء فيطبخ حتى يذهب ثلثاه و يبقى الثلث، ثمَّ يوضع فيشرب منه السنة؟ قال: لا بأس به» [٢].
و هذه الرواية- مع أن في طريقها سهل بن زياد- لا تدلّ على تحريمه قبل ذهاب ثلثيه بوجه، و إنما نفى (عليه السلام) البأس عن هذا العمل الموصوف و إبقاء الشراب عنده ليشرب منه. و تخصيص السؤال بالثلثين لا يدلّ على تحريمه بدونه، و لا بالمفهوم الذي ادّعوه. و إنما تظهر فائدة التقييد به ليذهب مائيّته، فيصلح للمكث عند المدّة المذكورة كما يبقى الدبس. و لو سلّم دلالتها بالمفهوم فهو ضعيف لا يصلح لإثبات مثل هذا الحكم المخالف للأصل. و روى أبو بصير في الصحيح قال: «كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) تعجبه الزبيبة» [٢]. و هذا ظاهر في الحلّ، لأن طعام الزبيبة لا يذهب منه ثلثا ماء الزبيب كما لا يخفى.
[١] حكاه الشهيد «(قدّس سرّه)» عن بعض مشايخه المعاصرين و بعض الفضلاء المتقدّمين، انظر الدروس الشرعيّة ٣: ١٦.
[٢] في هامش «ذ، و، خ»: «هذه الرواية رواها الكليني في كتابه بطريق صحيح. منه (رحمه الله)». انظر الكافي ٦: ٣١٦ ح ٧، المحاسن: ٤٠١ ح ٩٢، الوسائل ١٧: ٤٣ ب «٢٧» من أبواب الأطعمة المباحة ح ١.
[٢] الكافي ٦: ٤٢١ ح ١٠، التهذيب ٩: ١٢١ ح ٥٢٢، الوسائل ١٧: ٢٣٦ ب «٨» من أبواب الأشربة المحرّمة ح ٢.