مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧ - الرابع ما يتناوله التحريم عينا
..........
كانت لها قانصة فكل» [١]. و هو يشعر بتوقّف في أمرها. و في صحيحة كردين المسمعي قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الحبارى، قال: لوددت أن عندي منه فآكل منه حتى امتلئ» [٢]. و عن نشيط بن صالح قال: «سمعت أبا الحسن الأول (عليه السلام) يقول: لا أرى بأكل الحبارى بأسا، و إنه جيّد للبواسير و وجع الظهر، و هو ممّا يعين على كثرة الجماع» [٣]. و كأنّ نفي البأس يشعر بالكراهة.
فأما الصرد و الصوّام- كلاهما بضمّ الصاد- فقد روى سليمان الجعفري عن الرضا (عليه السلام) قال: «نهى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله عن قتل الهدهد و الصرد و الصوّام و النحلة» [٤]. و لذلك كانت كراهتها أشدّ من كراهة الفاختة و الحبارى، إذ ليس في الأولين نهي صريح كالآخرين، و النهي و إن كان ظاهره التحريم إلا أن المراد به هنا الكراهة بدليل خارج.
و أما الشقرّاق- بكسر الشين و القاف و تشديد الراء، و بكسر الشين مع سكون القاف كقرطاس، و بفتح الشين أيضا- فروى عمّار بن موسى عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنه سئل عن الشقرّاق فقال: «كره قتله لحال الحيّات، قال:
و كان النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم يوما يمشي فإذا شقرّاق قد انقضّ فاستخرج من خفّه حيّة» [٥].
[١] التهذيب ٩: ١٥ ح ٥٩، الوسائل ١٦: ٣٥٠- ٣٥١ ب «٢١» من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ٣.
[٢] الفقيه ٣: ٢٠٦ ح ٩٤٠، التهذيب ٩: ١٧ ح ٦٩، الوسائل ١٦: ٣٥٠ الباب المتقدّم ح ٢.
[٣] الكافي ٦: ٣١٣ ح ٦، الوسائل ١٦: ٣٥٠ الباب المتقدّم ح ١.
[٤] تقدّم ذكر مصادره في ص: ٤٣ هامش (٣).
[٥] التهذيب ٩: ٢١ ح ٨٥، الوسائل ١٦: ٢٥١ ب «٤٣» من أبواب الصيد.