مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣٨ - الثاني في الملتقط
..........
بالاحتطاب و الاحتشاش و الاصطياد، و إن كان المتملّك هو المولى، لأن كسبه له.
و وجه المنع: إطلاق الرواية، و اشتمالها على الولاية و الحضانة و هو غير متفرّغ لهما بحقوق سيّده.
و الرواية ليست صريحة في المنع، و يمكن حملها على الكراهة. مع أن أبا خديجة مشترك بين الثقة و الضعيف، فلا يصلح حجّة على المنع لو سلّمت دلالتها عليه. و موضع الخلاف ما إذا وقع بغير إذن المولى، أما مع إذنه فلا إشكال في الجواز، و كان كما لو أذن له في قبول الوديعة و التكسّب.
إذا تقرّر ذلك و قلنا بصحّة التقاطه فعليه أن يعرّفها كالحرّ، فإذا كمل حول التعريف لم يكن للعبد أن يتملّكها لنفسه، بناء على أنه لا يملك شيئا أو على أنه محجور في التملّك، و له أن يتملّكها للمولى بإذنه، و إلا بقيت في يده لأحد الأمرين: الصدقة أو الأمانة، و يتعلّق الضمان حينئذ برقبته. و للسيّد أن يأخذها منه قبل التعريف، كما له انتزاع ما يكتسبه، و يلزمه حينئذ تعريفها، و يلحقه بقيّة أحكامها، و أن يأخذها بعد التعريف و يتخيّر في الثلاثة، و حينئذ فيتعلّق الضمان بذمّته كما لو كان هو الملتقط. و لو أخذها المولى بعد شروع العبد في التعريف بنى عليه.
و لو لم يكن العبد أهلا للأمانة، بأن كان خائنا و كان الالتقاط بإذن المولى، وجب عليه المبادرة إلى انتزاعها منه، فإن أخّر ضمن. و لو قلنا بعدم جواز التقاط العبد ضمنها في رقبته، سواء أتلفها أم تلفت عنده بتفريط و بغيره، لأنه أخذ مال غيره عدوانا، و سواء كان قبل الحول أم بعده، لأن تعريفه لا يصحّ.
ثمَّ إن علم به سيّده كان له انتزاعها من يده، و صار بمنزلة الملتقط ابتداء،