مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٢ - الأول اللقطة كلّ مال ضائع أخذ و لا يد عليه
..........
كتاب اللقطة [١] جوّز تملّك ما دون الدرهم كغيرها، و كره ما زاد، كمذهب المصنف هنا. و في اللمعة [٢] أطلق تحريم أخذها بنيّة التملّك مطلقا، و جوّزه بنيّة الإنشاء مطلقا، و أوجب التعريف حولا ثمَّ الصدقة به أو حفظه. و لهم فيها أقوال أخر غير ما ذكرناه.
و منشأ الاختلاف اختلاف الروايات ظاهرا، فمن ذهب إلى التحريم استند فيه إلى قوله تعالى أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنّٰا جَعَلْنٰا حَرَماً آمِناً [٣]، و مقتضاه أن يكون الإنسان آمنا فيه على نفسه و ماله، و هو ينافي جواز أخذه.
و رواية إبراهيم بن أبي البلاد، عن بعض أصحابه، عن الماضي (عليه السلام) قال: «لقطة الحرم لا تمسّ بيد و لا رجل، و لو أن الناس تركوها لجاء صاحبها فأخذها» [٤].
و رواية عليّ بن أبي حمزة أنه سأل الكاظم (عليه السلام) عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه، قال: «بئس ما صنع، ما كان ينبغي له أن يأخذه، قلت: ابتلى بذلك، قال: يعرّفه، قلت: فإنه قد عرّفه فلم يجد له باغيا، قال: يرجع به إلى بلده فيتصدّق به على أهل بيت من المسلمين، فإن جاء طالبه فهو له ضامن» [٥].
[١] الدروس الشرعيّة ٣: ٨٦.
[٢] اللمعة الدمشقيّة: ١٤٤.
[٣] العنكبوت: ٦٧.
[٤] التهذيب ٦: ٣٩٠ ح ١١٦٧، الوسائل ١٧: ٣٤٨ ب «١» من أبواب اللقطة ح ٣.
[٥] التهذيب ٥: ٤٢١ ح ١٤٦٢ و فيه: عن ابن جبلّة، و ج ٦: ٣٩٥ ح ١١٩٠، الوسائل ١٧:
٣٦٨ ب «١٧» من أبواب اللقطة ح ٢.