مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥١ - الثالثة إذا باع الغاصب شيئا، ثمَّ انتقل إليه بسبب صحيح
[الثالثة: إذا باع الغاصب شيئا، ثمَّ انتقل إليه بسبب صحيح]
الثالثة: إذا باع الغاصب شيئا، (١) ثمَّ انتقل إليه بسبب صحيح، فقال للمشتري: بعتك ما لا أملك، و أقام بيّنة، هل تسمع بيّنته؟ قيل: لا، لأنه مكذّب لها بمباشرة البيع. و قيل: إن اقتصر على لفظ البيع و لم يضمّ إليه من الألفاظ ما يتضمّن ادّعاء الملكيّة قبلت، و إلا ردّت.
قوله: «إذا باع الغاصب شيئا .. إلخ».
(١) إذا باع الغاصب شيئا ثمَّ انتقل إليه بسبب صحيح كالشراء و الإرث، و لم يكن المشتري عالما بكونه غاصبا، فقال للمشتري: بعتك ما لا أملك [١] حال البيع فالشراء فاسد، و أقام بيّنة بذلك، و ادّعى المشتري صحّته تعويلا على ظاهر الحال من أنه مالك، أو لم يدّع شيئا و اكتفى بقبول [٢] دعوى المدّعي و عدمه، فهل تسمع الدعوى و البيّنة [٣]؟ قيل: لا، لمنافاتها ما دلّ عليه البيع من كونه مالكا، و هو مكذّب لها بمباشرته البيع الدالّ على كونه ملكه.
و يضعّف بمنع كون مطلق البيع منافيا لكونه غير مالك، فإن البيع كما يقع على ما يملكه البائع يقع على ما لا يملكه بالإذن و غيره، غايته أنه بدون الإذن يكون فضوليّا و بيع الفضوليّ صحيح في الجملة.
و على هذا فمطلق البيع لا يقتضي تكذيب البيّنة، لإمكان صدقه في البيع و صدقها في عدم ملكيّة المبيع حالته. و من ثمَّ فصّل آخرون فقالوا: إنه إن اقتصر على لفظ البيع و لم يضمّ إليه حالته من الألفاظ ما يدلّ على كونه مالكا سمعت دعواه و قبلت بيّنته، لعدم المنافاة كما قرّرناه، فإن البيع بمجرّده لا يقتضي
[١] في «د، ط، م»: أملكه.
[٢] في «خ»: بقول.
[٣] في «ط، ل»: أو البيّنة.