مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٢ - الثاني في الواجد
..........
المالك و يستقلّون بالاكتساب.
فإذا اجتمع في الشخص أربع صفات: الإسلام و الحرّية و التكليف و العدالة فله أن يلتقط و يتملّك إجماعا، لأنه أهل الأمانة و الولاية و الاكتساب، و إن تخلّف بعضها بني على اعتبار ما ذا؟ و جاء فيه الوجهان.
إذا تقرّر ذلك، فالصبي و المجنون من أهل الاكتساب، و ليسا من أهل الولاية. و قد حكم الشيخ فيهما بالجواز، معلّلا بأنه اكتساب. و فيه اختيار ترجيح هذا الوجه. و هو الوجه، عملا بالعموم [١]، كما يصحّ منهما الاحتطاب و الاحتشاش و الاصطياد. لكن يتولّى الوليّ التعريف حيث يتوقّف الأمر عليه، لأن التعريف أمانة و ولاية و ليسا من أهلهما. و كذا يلزمه أخذها من يدهما، لأن اليد من توابع الأمانة. فإن تركها في يدهما ضمن الوليّ، لأنه يجب عليه حفظ ما يتعلّق بهما من المال و حقوقه و هذا من حقوقه.
فإذا عرّفها اعتمد المصلحة لهما، فإن رآها في التمليك ملّكهما و ضمّنهما إيّاها، كما يجوز أن يقترض عليهما، لأنها في معنى الاقتراض.
و إن رأى إبقاءها أمانة فعل. و حيث يختار التملّك لا يعتبر فيهما الاحتياج إلى الاقتراض، بل هو منزّل منزلته، فيجوز و إن كانا غنيّين، بناء على أنها اكتساب.
و اقتصار المصنف- رحمه اللّٰه- على نقل الحكم بالجواز عن الشيخ مؤذن بالتوقّف فيه. و وجهه: الشكّ في كونها اكتسابا كما قرّرناه. و الأكثر على ما اختاره
[١] انظر الوسائل ١٧: ٣٥١ ب «٢» من أبواب اللقطة ح ٩ و ١١.