مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٧ - المقصد الثالث في كيفيّة الأخذ
..........
المطالبة في الحال، و على أن التأخير لعذر غير مبطل للشفعة، و كلاهما لا إشكال فيه، و لكنّه سيصرّح [١] فيما يأتي باختيار الفوريّة، و لو صرّح به هنا لكان أجود، و لذلك تعيّن تأخير البحث عنه إلى ذلك الموضع.
و حيث تعتبر الفوريّة فلا يقدح فيها تأخيره لعذر يمنع المبادرة إليها مباشرة أو توكيلا. و قد ذكر من الأعذار ما لو ترك لتوهّمه كثرة الثمن لأمارة أوجبته، كإخبار مخبر ثمَّ ظهر كذبه و نحو ذلك، لا بمجرّد الاحتمال، فإن الشفعة باقية إلى حين العلم بحقيقة الحال، فتصير فوريّة [٢] حينئذ على القول بها. و إنما كان ذلك عذرا لأن قلّة الثمن مقصودة في المعاوضة، فربما كان الترك مستندا إلى الكثرة.
و مثله ما لو اعتقده ذهبا فبان فضّة، أو حيوانا فبان قماشا، و نحو ذلك، لأن الغرض قد يتعلّق بجنس دون آخر، لسهولة تحصيله عليه أو غيرها.
و كذا لو كان محبوسا بحقّ هو عاجز عن أدائه، بخلاف ما لو كان قادرا، لأن التأخير من قبله حينئذ، إذ يجب عليه دفع الحقّ ليخلص من الحبس المانع من تعجيل المطالبة.
و احترز بالحقّ عمّا لو كان محبوسا بباطل، فإنه عذر و إن قدر على أدائه، قليلا كان أم كثيرا، إذ لا يجب عليه دفع ما ليس مستحقّا عليه.
لكن يشترط في هذين عجزه عن الوكالة ليكون الحبس عذرا، فإن قصّر في الوكالة بطلت شفعته، كما أنه لو وكّل مع حبسه بحقّ هو قادر عليه فالشفعة بحالها، لقيام الوكيل مقامه، فلا تقصير.
[١] في ص: ٣٥٨.
[٢] في «و»: فوريّته.