مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨ - كتاب الأطعمة و الأشربة (١)
..........
فإن لم يكن له في الشرع و لا في عرفهم ذكر، فإن علم اشتماله على مضرّة في الجسد كان حراما، و إلا كان مباحا على أصحّ القولين للأصوليّين و الفقهاء، لأنّ الأعيان مخلوقة لمنافع العباد، و لقوله تعالى قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً. [١]، الآية، و قول الصادق (عليه السلام): «كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» [٢]، و قوله (عليه السلام) في صحيحة عبد اللّه بن سنان: «كلّ شيء يكون فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه» [٣]. و من قال من الأصوليّين بأن الأصل في الأشياء الحظر أو التوقّف لزمه التحريم فيما اشتبه من أمره.
ثمَّ الطيّب يطلق:
على الحلال، قال تعالى كُلُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا رَزَقْنٰاكُمْ [٤]، أي: من الحلال.
و على الطاهر، قال تعالى فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [٥]، أي طاهرا.
و على ما لا أذى فيه، كالزمان الذي لا حرّ فيه و لا برد، يقال: هذا زمان طيّب.
و ما تستطيبه النفس و لا تنفر منه، كقوله تعالى:
[١] الأنعام: ١٤٥.
[٢] الفقيه ١: ٢٠٨ ح ٩٣٧، الوسائل ٤: ٩١٧ ب «١٩» من أبواب القنوت ح ٣.
[٣] الكافي ٥: ٣١٣ ح ٣٩، الفقيه ٣: ٢١٦ ح ١٠٠٢، التهذيب ٩: ٧٩ ح ٣٣٧، الوسائل ١٦: ٤٠٣ ب «٦٤» من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ٢.
[٤] طه: ٨١.
[٥] النساء: ٤٣.