مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٣ - و أما كيفيّة الاستباحة
..........
و لأن إباحة الميتة للمضطرّ منصوص عليها، و جواز الأكل من مال الغير بغير إذنه يؤخذ من الاجتهاد. و لأن الميتة يتعلّق بها حقّ واحد للّه تعالى، و مال الغير يتعلّق به الحقّان و اشتغال ذمّته.
و الثاني: أنه يأكل الطعام، لأنه قادر على طعام حلال العين، فأشبه ما إذا كان المالك حاضرا و بذله. و التصرّف في مال الغير ينجبر بثبوت عوضه في الذمّة.
و الثالث: أنه يتخيّر، لتعارض المعنيين.
و المصنف- (رحمه الله)- بعد أن حكم بتقديم الميتة على تقدير غيبته- مضافا إلى التفصيل على تقدير الحضور- تردّد في الحكم. و قد ظهر وجه تردّده.
و إن كان صاحب الطعام حاضرا، نظرا إن بذله بلا عوض وجب على المضطرّ قبوله. و لو باعه بثمن المثل فما دون وجب عليه الشراء إن كان الثمن معه، أو رضي المالك بكونه في ذمّته. و كذا لو باع بما يتغابن الناس بمثله.
و إن كان بذله بزيادة كثيرة، ففي تقديمه على الميتة مع القدرة عليه أوجه أحدها أنه لا يلزمه لكن يستحبّ. و إذا لم يلزمه الشراء فهو كما لو لم يبذله المالك أصلا، و إذا لم يبذله لم يقاتله عليه المضطرّ إن كان يخاف من المقاتلة على نفسه، أو كان يخاف أن يهلك المالك [١] في المقاتلة، بل يعدل إلى الميتة. و إن كان لا يخاف لضعف المالك و سهولة دفعه فهو على الخلاف فيما إذا كان غائبا.
و المصنف- (رحمه الله)- رجّح أن يشتريه بالثمن الغالي مع قدرته عليه و لا يأكل الميتة، لأنه حينئذ غير مضطرّ إليها. ثمَّ يجيء في أن الواجب عليه المسمّى أو ثمن المثل ما تقدّم.
[١] في الحجريّتين: المال.