مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٥٢ - الخامسة لا تدفع اللقطة إلا بالبيّنة، و لا يكفي الوصف
[الخامسة: لا تدفع اللقطة إلا بالبيّنة، و لا يكفي الوصف]
الخامسة: لا تدفع اللقطة (١) إلا بالبيّنة، و لا يكفي الوصف. و لو وصف صفات لا يطّلع عليها إلا المالك غالبا، مثل أن يصف وكاءها و عفاصها و وزنها و نقدها، فإن تبرّع الملتقط بالتسليم لم يمنع، و إن امتنع لم يجبر.
قوله: «لا تدفع اللقطة. إلخ».
(١) من أحكام اللقطة ردّ عينها أو بدلها عند ظهور مالكها، فإذا جاء من يدّعيها نظر إن لم يقم البيّنة على أنها له و لا وصفها لم تدفع إليه، إلا أن يعلم الملتقط أنها له، فيلزمه الدفع إليه. و إن أقام البيّنة دفعت إليه.
و إن وصفها نظر إن لم يغلب على ظنّ الملتقط صدقه لم يدفع إليه. و إن غلب لتوغّله في الوصف بما لا يطّلع عليه غير المالك غالبا- كوصف وكائها، و هو الخيط الذي يربط به، و عفاصها، و هو وعاؤها- فالأشهر جواز دفعها إليه و إن لم يجب، لأن إقامة البيّنة على اللقطة قد يعسر، و قد روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: «فإن جاء باغيها فعرف عفاصها و عددها فادفعها إليه» [١]. و إنما لم يجب لأنه مدّع فيحتاج الوجوب إلى البيّنة، و الأمر محمول على مجرّد الإذن و الإباحة.
و قال ابن إدريس [٢]: لا يجوز دفعها إليه بالوصف مطلقا، لوجوب حفظها حتى تصل إلى مالكها، و الواصف ليس مالكا شرعا. و الظاهر أن شهادة العدل كالوصف إن لم تكن أقوى.
[١] صحيح مسلم ٣: ١٣٤٩ ح ٦، سنن أبي داود ٢: ١٣٤ ح ١٧٠٣، سنن البيهقي ٦: ١٩٦، تلخيص الحبير ٣: ٧٦ ح ١٣٣٩.
[٢] السرائر ٢: ١١١.