مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٥١ - الرابعة إذا التقط العبد و لم يعلم المولى، فعرّف حولا ثمَّ أتلفها
و لو عرّفها العبد ملكها (١) المولى إن شاء و ضمن. و لو نزعها المولى لزمه التعريف. و له التملّك بعد الحول، أو الصدقة مع الضمان، أو إبقاؤها أمانة.
رأى عبده يتلف مالا فلم يمنعه منه، فإنه لا يضمنه.
و إن لم نوجب عليه انتزاعه فلا شبهة في عدم ضمانه. و إن أوجبناه احتمل الضمان و عدمه لما ذكر. و الأظهر عدم الضمان مطلقا، إلا أن يأذن له في الالتقاط ثمَّ لا يكون أمينا، فإنه يضمن حينئذ بالتقصير في الانتزاع.
قال في الدروس: «نعم، لو كان غير مميّز اتّجه ضمان السيّد» [١].
و كأنّه نزّل غير المميّز منزلة دابّته حيث يجب منعها من إتلاف مال الغير، و إلا لكان الدليل المذكور واردا هنا، فإنه لا يجب على المولى انتزاع مال الغير من يد عبده.
قوله: «و لو عرّفها العبد ملكها. إلخ».
(١) إذا التقط العبد بإذن المولى أو بغير إذنه إن جوّزناه، تخيّر المولى بين أن يتركها في يده ليعرّفها إذا لم يكن خائنا ثمَّ يتملّكها إن شاء، و بين أن ينزعها منه و يعرّفها. فإن اختار الأول تملّكها المولى بعد الحول، و قبل قول العبد في التعريف إن كان ثقة، و إلا اعتبر اطّلاع المولى على تعريفه، أو اطّلاع من يعتمد على خبره، لأنه كالنائب. مع احتمال قبول قوله فيه مطلقا، لأنه ملتقط حقيقة، إذ هو الفرض.
و إن انتزعها منه وجب عليه تعريفها، و صارت بيده بمنزلة ما لو التقطها، و يتخيّر بعد التعريف ما شاء من الأمور الثلاثة.
[١] الدروس الشرعيّة ٣: ٩٢.