مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٣ - الثالثة إذا لم يف النهر المباح أو سيل الوادي بسقي ما عليه دفعة بدئ بالأول
..........
تنزيله على حالة الاشتباه.
الثاني: إطلاق النصوص و الفتاوى سقي الزرع و الشجر ذلك المقدار محمول على الغالب في أرض الحجاز من استوائها و إمكان سقيها جمع كذلك.
فلو كانت مختلفة في الارتفاع و الانخفاض، بحيث لو سقيت أجمع كذلك زاد الماء في المنخفضة عن الحدّ المشروع، أفرد كلّ واحد بالسقي بما هو طريقه، توصّلا إلى متابعة النصّ بحسب الإمكان. و لو كانت كلّها منحدرة لا يقف الماء فيها كذلك سقيت بما تقتضيه العادة، و سقط اعتبار التقدير الشرعيّ، لتعذّره.
الثالث: إذا تنازع اثنان أرضاهما متحاذيتان عن يمين النهر و شماله فالوجه القرعة، لاستوائهما في الاستحقاق. هذا إذا لم يمكن قسمته بينهما بحيث يمكن سقي كلّ منهما بحصّته، و إلا قدّم طالب القسمة. و الفرق بينهما و بين الأول و الثاني: استواؤهما في الاستحقاق دفعة فكانا كالشريكين في النهر، بخلاف المتقدّم و المتأخّر، فإنه لا حقّ للمتأخّر مع حاجة المتقدّم.
ثمَّ إن اتّفقت أرضهما في القدر، و إلا قسّم الماء على حسب الأرض كالشريكين. و لو تهايآ كانت النوبة على النسبة كذلك، و يعتبر في قرب الأرض من الماء جزء منها و إن قلّ، حتى لو اتّسعت إحداهما على جانب النهر و ضاقت الأخرى و امتدّت إلى خارج فهما مستويان، لصدق القرب بذلك.
الرابع: لو أراد أحد بناء رحىّ على هذا النهر، فإن عارض الأملاك أو بعضها بحيث لا يرجع الماء إليه إلا بكلفة أو نقصان عمّا كانت في الابتداء لم يصحّ إلا برضا المعارض، سواء بناها في ملكه أم في الموات. و إن لم يعارض أحدا جاز و إن كانت أعلى من الجميع، لأن لهم حقّ الانتفاع لا حقّ الملك، فلا