مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٣ - و أما المسجد
[و أما المسجد]
و أما المسجد:
فمن سبق (١) إلى مكان منه فهو أحقّ به ما دام جالسا. فلو قام مفارقا بطل حقّه و لو عاد. و إن قام ناويا للعود، فإن كان رحله باقيا فيه فهو أحقّ به، و إلا كان مع غيره سواء.
و قيل: إن قام لتجديد طهارة أو إزالة نجاسة و ما أشبهه لم يبطل حقّه.
و لو استبق اثنان فتوافيا، فإن أمكن الاجتماع جاز، و إن تعاسرا أقرع بينهما.
قوله: «و أما المسجد فمن سبق. إلخ».
(١) لا إشكال في استحقاق السابق إلى مكان من المسجد و أولويّته من غيره، سواء كان جلوسه لأجل الصلاة، أم لمطلق العبادة، أم لتدريس العلم و الإفتاء و نحو ذلك. و لا في زوال ولايته مع انتقاله عنه بنيّة المفارقة له.
أما مع خروجه عنه بنيّة العود إليه، فإن كان رحله- و هو شيء من أمتعته و إن قلّ- باقيا فهو أحقّ به، للنصّ [١] على ذلك هنا. و قيّده في الذكرى [٢] بأن لا يطول زمان المفارقة و إلا بطل حقّه أيضا. و لا بأس به، خصوصا مع حضور الجماعة و استلزام تجنّب موضعه وجود فرجة في الصفّ، للنهي [٣] عن ذلك.
[١] أرسله الشيخ في المبسوط (٣: ٢٧٦) عن الأئمّة (عليهم السلام)، و ورد من طريق العامّة بلفظ: «إذا قام الرجل من مجلسه ثمَّ عاد إليه فهو أحقّ به» انظر مسند أحمد ٢: ٢٨٣، صحيح مسلم ٤: ١٧١٥ ح ٣١، سنن البيهقي ٦: ١٥١، تلخيص الحبير ٣: ٦٤ ح ١٣٠٢.
[٢] لم نجده فيه.
[٣] انظر الوسائل ٥: ٤٧١ ب «٧٠» من أبواب صلاة الجماعة.