مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧ - كتاب الأطعمة و الأشربة (١)
كتاب الأطعمة و الأشربة
(١) الكلام في الأطعمة و معرفة أحكامها من المهمّات، فإن اللّه تعالى أجرى العادة بالحاجة إليها، قال تعالى وَ مٰا جَعَلْنٰاهُمْ جَسَداً لٰا يَأْكُلُونَ الطَّعٰامَ [١].
و في تناول الحرام الوعيد الشديد، قال (صلّى اللّه عليه و آله): «أيّ لحم نبت من حرام فالنار أولى به» [٢].
ثمَّ للإنسان حالتان: حالة رفاهية و اختيار، و حالة اضطرار، و بحسبهما أودع مسائل الكتاب، و اختلف الحال في الحلّ و الحرمة.
و الأصل في معرفة ما يحلّ أكله و ما يحرم أن يرجع إلى الشرع، فما أباحه فهو مباح، و ما حظره فهو محظور. و سيأتي تفصيل ما أباحه بخصوصه أو حرّمه بخصوصه.
و ما لم يكن له في الشرع ذكر كان المرجع فيه إلى عادة العرب [٣]، فما استطابه فهو حلال، و ما استخبثه فهو حرام، لقوله تعالى وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ [٤] و قوله يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰاتُ [٥] و نحوهما من الآيات.
[١] الأنبياء: ٨.
[٢] انظر مستدرك الحاكم ٤: ١٢٧، تلخيص الحبير ٤: ١٤٩، مجمع الزوائد للهيثمي ١٠: ٢٩١، مع اختلاف يسير.
[٣] في «د، ر، ل»: العرف.
[٤] الأعراف: ١٥٧.
[٥] المائدة: ٤.