مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٩ - أما الطرق
..........
لغرض الاستراحة و المعاملة و نحوهما، بشرط عدم التضيّق على المارّة، لاتّفاق الناس عليه في الأعصار. و له أن يظلّل عليه موضع جلوسه بما لا يضرّ بالمارّة، من ثوب و باريّة [١] و نحوهما، لا ببناء دكّة، إلا مع سعة الطريق بحيث لا يتضرّر المارّة به أصلا، فيتّجه الجواز. و لو سبق اثنان إلى موضع أقرع بينهما. و في ثبوت هذا الارتفاق لأهل الذمّة وجهان أصحّهما ذلك، لثبوت حقّ الاستطراق لهم فيتبعه غيره.
إذا تقرّر ذلك، فلو أنه جلس في موضع ثمَّ قام عنه، نظر إن كان جلوسه للاستراحة و ما أشبهها بطل حقّه، لأنه كان متعلّقا بكونه فيه و قد زال. و إن كان قعوده لغرض فقام قبل استيفائه لا بنيّة العود فالحكم كذلك. و إن كان بنيّته قيل:
لا يبطل حقّه، لأنه بنيّة العود و عدم استيفاء الغرض بمنزلة من لم يفارق، من حيث بقاء الحاجة إلى المكان. و في نسبته إلى القيل ساكتا عليه إشعار بضعفة، لثبوت الاشتراك في الجملة، و زوال ما يقتضي بقاء الأولويّة و هو الكون، مع الشكّ في كون غيره موجبا للاستحقاق. و لا فرق على التقديرين بين طول الزمان و قصره.
و لو بقي رحله فوجهان، من عدم النصّ عليه بخصوصه، و من قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «سوق المسلمين كمسجدهم» [٢] و الطريق على هذا الوجه بمنزلة السوق، و قد ثبت حكم الرحل في المسجد فيكون هنا كذلك. و به
[١] الباريّة: الحصير المنسوج من القصب. الصحاح ٢: ٥٩٨، القاموس ١: ٣٧٧.
[٢] الكافي ٥: ١٥٥ ح ١، الفقيه ٣: ١٢٤ ح ٥٤٠، التهذيب ٧: ٩ ح ٣١، الوسائل ١٢:
٣٠٠ ب «١٧» من أبواب آداب التجارة ح ١.