مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٣ - الثالث لو فكّ القيد عن الدابّة فشردت، أو عن العبد المجنون فأبق
..........
وجهان:
أحدهما- و هو الذي اختاره المصنف-: عدم الضمان، لأن الهلاك لم يحصل بفعله، و لا فعله ممّا يقصد به تحصيل ذلك العارض، و إنما الريح كالمباشر، فيبطل حكم السبب.
و الثاني: الضمان، لأنه لو لا الفتح لما ضاع ما فيه بالسقوط، و المباشر ضعيف.
و لو فرض مجيء إنسان فأسقطه، فلا شبهة في كون الضمان عليه لا على الفاتح. و لو أنه لمّا فتح رأسه أخذ ما فيه في الخروج ثمَّ جاء آخر فنكسه، ففي كون ضمان الخارج بعد التنكيس عليهما كالجارحين، أو على الثاني وحده، وجهان أصحّهما الثاني.
هذا كلّه إذا كان مائعا. أما إذا كان جامدا فأشرقت الشمس و أذابته فضاع، أو ذاب بمرور الزمان و تأثير حرارة الهواء فيه، ففي ضمان الفاتح الوجهان، من أن الضياع حصل بعارض الشروق، فأشبه هبوب الريح، و من أن الشمس تذيب و لا تخرج، فيكون الخروج بفعله. و أولى بالضمان هنا لو قيل به في الريح، لأن الشمس ممّا يعلم شروقها، فيكون الفاتح معرّضا ما فيه للشمس، و ذلك تضييع، بخلاف هبوب الريح، فإنه ليس ممّا ينتظر. و الوجه الضمان في الجميع. و يجري الوجهان فيما إذا أزال أوراق الكرم و جرّد عناقيدها للشمس حتى أفسدتها.
و لو فرض في الجامد مجيء آخر فقرّب منه نارا حتى ذاب و ضاع فوجهان:
أحدهما: أنه لا ضمان على أحدهما. أما الأول فلأن مجرّد الفتح لا