مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥١ - الثامنة إذا أخذ بالشفعة فوجد فيه عيبا سابقا على البيع
..........
الثمن أو قيمته، فيكون جامعا بين الحقّين.
و يحتمل تقديم المشتري، لأن الشفيع إنما يأخذ إذا استقرّ العقد، كما تقدّم [١] في البيع المشتمل على الخيار. و قد تقدّم [٢] ضعف المبنيّ عليه.
فعلى المختار لو أراد المشتري طلب الأرش ففي إجابته إليه قولان:
أحدهما- و هو قول الشيخ [١]-: لا، لأنه قد استدرك ظلامته برجوع جميع الثمن إليه من الشفيع، فلم يفت منه شيء يطالب به.
و الثاني- و هو الذي اختاره المصنف-: أن له ذلك، لأن حقّه عند البائع حيث إن الأرش جزء من الثمن عوض جزء فائت من المبيع، فلا يجب عليه أن يقبل عوضه من الشفيع، لأن الواقع بين البائع و المشتري معاوضة مستقلّة مغايرة لما وقع بينه و بين الشفيع، فلا يجب قبول أحد عوضيهما عن الآخر. و بهذا يظهر أنه ما استدرك ظلامته. و هذا أقوى. و حينئذ فله الرجوع على البائع بالأرش، فيسقط عن الشفيع من الثمن بقدره، لأن الثمن ما يبقى بعد أخذ الأرش.
الثالث: أن يعلم الشفيع بالعيب دون المشتري. و الحكم فيه كالثاني، فإنه لا ردّ للشفيع لعلمه، و لا للمشتري مراعاة لحقّ الشفيع. و في ثبوت الأرش للمشتري الوجهان. و الأصحّ أن له ذلك، فيسقط عن الشفيع بقدره. و لا يقدح فيه
[١] لم يتعرّض الشيخ «(قدّس سرّه)» لحكم الأرش في هذه المسألة، و هي ما إذا وجد في الشقص عيب و كان الشفيع و المشتري جاهلين به، انظر المبسوط ٣: ١٢٥- ١٢٦. نعم، ذكر ذلك في صورة علم المشتري بالعيب، و في مسألة إصابة البائع بالثمن عيبا و رجوعه على المشتري و رجوع المشتري بذلك على الشفيع، مع الاحتجاج المذكور هنا في المتن، انظر المبسوط ٣: ١٣٣.
[١] في ص: ٣٠٧.
[٢] في ص: ٣٠٨.