مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٧ - الثانية من أودعه لصّ مالا و هو يعلم أنه ليس للمودع لم يردّه عليه
[الثانية: من أودعه لصّ مالا و هو يعلم أنه ليس للمودع لم يردّه عليه]
الثانية: من أودعه لصّ مالا (١) و هو يعلم أنه ليس للمودع لم يردّه عليه، مسلما كان أو كافرا. فإن عرف مالكه دفعه إليه، و إلا كان حكمه حكم اللقطة.
قوله: «من أودعه لصّ مالا. إلخ».
(١) لا شبهة في عدم جواز ردّه على اللّصّ و نحوه من الغاصبين مع الإمكان، بل يردّه على مالكه أو وارثه إن علمه، و إلا فالمشهور أن يكون حكمه حكم اللقطة في وجوب التعريف سنة ثمَّ التصدّق به عن مالكه.
و المستند رواية حفص بن غياث عن الصادق (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا و اللّصّ مسلم هل يردّ عليه؟ قال: لا يردّه، فإن أمكنه أن يردّه على صاحبه فعل، و إلا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرّفها حولا، فإن أصاب صاحبها ردّها عليه و إلا تصدّق بها، فإن جاء بعد ذلك خيّره بين الأجر و الغرم، فإن اختار الأجر فله، و إن اختار الغرم غرم له و كان الأجر له» [١].
و الرواية و إن كانت ضعيفة السند إلا أن مضمونها موافق للأصول الشرعيّة، فإنها بعد التعريف تصير مالا مجهول المالك، و قد تقدّم [٢] أنه يجوز الصدقة به عن مالكه. و لا يقدح زيادة التعريف هنا، لأنه زيادة في الاستظهار و التفحّص عن [٣] المالك.
[١] الكافي ٥: ٣٠٨ ح ٢١ و فيه: عن رجل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، الفقيه ٣: ١٩٠ ح ٨٥٦، التهذيب ٦: ٣٩٦ ح ١١٩١، الاستبصار ٣: ١٢٤ ح ٤٤٠، الوسائل ١٧: ٣٦٨ ب «١٨» من أبواب اللقطة ح ١.
[٢] في ج ٥: ٩٩.
[٣] في «ص، ذ، ل، ط»: على.