مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٦ - الثالث الأعيان النجسة
..........
عنها» [١] و أراد بها فعل القبيح مطلقا. و تطلق على الدنيا مطلقا، و على اللفظ السيّء. و القاذورة من الرجال الذي لا يبالي ما قال و ما صنع، و القاذورة الذي يتقذّر الشيء فلا يأكله. و لمّا رجم ماعز بن مالك قال (صلّى اللّه عليه و آله):
«اجتنبوا هذه القاذورة» [٢] يعني: الزنا. ذكر خلاصة ذلك في الغريبين.
و المقصود أن النجس يطلق في القرآن و غيره على المتنازع و غيره، كما أن الرجس يطلق على غير النجس، كما قال تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ [٣] مع أن غير الخمر من هذه المعدودات غير نجس، و النجس يؤكّد به الرجس. و هذا و إن كان خلاف الظاهر إلا أن القائل بطهارتهم- للروايات الآتية [٤]- يحمل الآية على ذلك مراعاة للجمع. و المقصود أن هذه الآية ليست صريحة في النجاسة، بل محتملة لها، و حملها على إضمار «ذو» من هذا القبيل، لأن به يحصل الجمع بين الأدلّة.
و أما الأخبار فسيأتي [٥] أنها مختلفة، و من ثمَّ ذهب ابن الجنيد [٦] و ابن أبي عقيل [٧] إلى عدم نجاسة أسآرهم. فقال ابن الجنيد في كتابه الأحمدي [٨]: و لو تجنّب من أكل ما صنعه من ذبائحهم و في آنيتهم، و كذا ما صنع في أواني مستحلّي الميتة، و مؤاكلتهم، ما لم يتيقّن طهارة أوانيهم و أيديهم، كان أحوط.
[١] انظر المصنف للصنعاني ٧: ٣٢٣ ح ١٣٣٤٢، مشكل الآثار للطحاوي ١: ٢٠، مستدرك الحاكم ٤: ٢٤٤، سنن البيهقي ٨: ٣٣٠، النهاية لابن الأثير ٤: ٢٨، لسان العرب ٥: ٨١.
[٢] انظر المصنف للصنعاني ٧: ٣٢٣ ح ١٣٣٤٢، مشكل الآثار للطحاوي ١: ٢٠، مستدرك الحاكم ٤: ٣٨٣، سنن البيهقي ٨: ٣٣٠، النهاية لابن الأثير ٤: ٢٨، لسان العرب ٥: ٨٢.
[٣] المائدة: ٩٠.
[٤] في ص: ٨٧- ٨٨.
[٥] في ص: ٨٦.
[٦] لم نعثر عليه.
[٧] لم نعثر عليه.
[٨] لم نعثر عليه.