مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٤ - و أما المسجد
..........
بل استثنى بعضهم ذلك مطلقا، و حكم بسقوط حقّه حينئذ. و لا بأس به.
ثمَّ على تقدير سقوط حقّه يجوز رفع رحله إن استلزم شغل موضعه التصرّف فيه، و توقّف تسوية الصفّ عليه. و يضمنه الرافع له إلى أن يوصله إلى صاحبه، جمعا بين الحقّين. مع احتمال عدم الضمان، للإذن فيه شرعا.
و إن لم يكن رحله باقيا، فإن كان قيامه لغير ضرورة سقط حقّه مطلقا في المشهور. و فرّقوا بينه و بين مقاعد الأسواق: بأن غرض المعاملة يختلف باختلاف المقاعد، و الصلاة في بقاع المسجد لا يختلف. و فيه نظر، لمنع عدم اختلاف بقاع المسجد في الفضيلة، لأن ثواب الصلاة في الصفّ الأول أكثر، و قد يألف الإنسان بقعة من المسجد، و يتضرّر بفواتها كتضرّره بفوات المعاملين.
و ظاهر الأصحاب عدم الفرق هنا بين من يألف بقعة ليقرأ عليه القرآن و يتعلّم منه الفقه و نحو ذلك و غيره، لعموم قوله تعالى سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ [١]. و فرّق بعضهم [٢]، فأوجب أولويّة المذكورين كمقاعد الأسواق، خصوصا في الجوامع الكبيرة، لأن له غرضا في ذلك الموضع ليألفه الناس.
و إن كان قيامه لضرورة، كتجديد طهارة و إزالة نجاسة و قضاء حاجة، ففي بطلان حقّه وجهان:
[١] الحجّ: ٢٥.
[٢] الحاوي الكبير ٧: ٤٩٦، الوجيز ١: ٢٤٣، روضة الطالبين ٤: ٣٦١.