مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٣ - الأولى إذا اختلفا في الثمن و لا بيّنة
..........
ليس لهذه العلّة، بل لرواية [١] وردت في ذلك كما تقرّر في بابه [٢]، و من ثمَّ خالف فيه جماعة [٣] اطّرحوا الرواية إما لضعف سندها أو لمخالفتها للأصول، و قدّموا قول المشتري مطلقا، أو حكموا بالتحالف، إلى غير ذلك من الاختلاف.
و تعدية الرواية إلى موضع النزاع- مع تسليمها في موردها- قياس لا يقولون به.
و أما الثالث ففيه- مع منافاته لظاهر الخبر [٤]-: أنه لا يتمّ بعد أخذ الشفيع بالشفعة، إما برضا المشتري بتأخير الثمن في ذمّته، أو مطلقا بناء على أن أخذه المعتبر في التملّك بذله للثمن المتّفق على لزومه لذمّته لا ما يدّعيه المشتري، فإذا أخذ الشفيع بما يعترف به ملك الشقص، و بقي النزاع بينه و بين المشتري في القدر الزائد. و لو كان ملكه متوقّفا على إعطاء المشتري ما يدّعيه لزم إمكان دفعه عن التملّك بسهولة، كدعوى قدر كثير لا يسمح به الشفيع من غير أن يثبته [٥] المشتري. و عموم الأدلّة تنفيه، و من ثمَّ ذهب ابن الجنيد [٦]- رحمه اللّٰه- إلى تقديم قول الشفيع في قدر الثمن مطلقا، لعموم الخبر [٧]. و هو في غاية الوضوح، لكنّه خلاف المشهور.
إذا تقرّر ذلك فنقول: ما ذكرنا من تقديم قول أيّهما إنما هو مع عدم البيّنة، أما معها فإن كانت من الشفيع على ما يدّعيه قبلت، بناء على أنه خارج، و قد
[١] راجع الوسائل ١٢: ٣٨٣ ب «١١» من أبواب أحكام العقود ح ١.
[٢] راجع ج ٣: ٢٥٨.
[٣] راجع ج ٣: ٢٦٠.
[٤] الوسائل ١٨: ٢١٥ ب «٢٥» من أبواب كيفيّة الحكم ح ٣.
[٥] كذا في «و»، و في سائر النسخ: يبيّنه.
[٦] حكاه عنه الشهيد الأول في الدروس الشرعيّة ٣: ٣٧٠.
[٧] الوسائل ١٨: ٢١٥ ب «٢٥» من أبواب كيفيّة الحكم ح ٣.