مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠١ - و أما الموات
..........
بعضهم [١] إلى عدم جواز إحيائها و لا التصرّف فيها مطلقا إلا بإذن الأول كغيرها من الأملاك.
و ذهب الشيخ- رحمه اللّٰه- في المبسوط [١] و المصنف في كتاب الجهاد [٣] و الأكثر إلى جواز إحيائها، و صيرورة الثاني أحقّ بها، لكن لا يملكها بذلك، بل عليه أن يؤدّي طسقها إلى الأول أو وارثه. و لم يفرّقوا في ذلك بين المنتقلة بالإحياء و غيره من الأسباب المملّكة حيث يعرض لها الخراب و تصير مواتا.
و ذهب الشهيد في الدروس [٤] إلى وجوب استيذان المحيي للمالك أولا، فإن امتنع فالحاكم، و له الإذن فيه، فإن تعذّر الأمران جاز الإحياء، و على المحيي طسقها للمالك.
و حاولوا في هذين القولين الجمع بين الأخبار، بحمل أحقّية الثاني في الأخبار الصحيحة على أحقّية الانتفاع بها بسبب الإحياء و إن لم يكن مالكا، و وجوب الطسق من خبر سليمان [٥] بن خالد في قوله: «إذا كان يعرف صاحبها فليؤدّ إليه حقّه» فإن الحقّ و إن كان أعمّ من أجرة الرقبة إلا أن الجميع بين الأخبار يقتضي حمله على الأجرة خاصّة. و في قيود الشهيد- رحمه اللّٰه- مراعاة لحقّ الملك [٦] و حقّ الإحياء [٧]. و أما القول الأول ففيه اطّراح الأخبار الصحيحة جملة،
[١] لم نجده في المبسوط، و صرّح به في النهاية: ٤٢٠.
[١] تحرير الأحكام ٢: ١٣٠.
[٣] شرائع الإسلام ١: ٣٦٨.
[٤] الدروس الشرعيّة ٣: ٥٦- ٥٧.
[٥] راجع ص: ٣٩٧.
[٦] في الحجريّتين: المالك.
[٧] في «ذ، د، ل»: الاخبار.