مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٢ - الثاني في الشفيع
..........
و يمكن أن يقال: إنه مع تعارض الروايات الصحيحة تتساقط و يرجع إلى حكم الأصل.
و فيه نظر، لمنع التعارض، لأن هذه الروايات أكثر و أوضح دلالة، لأن رواية ابن سنان [١] التي هي عمدة الباب لا صراحة فيها، حيث إنه أثبت الشفعة للشريكين باللام المفيدة للاستحقاق أو ما في معناه، و المطلوب لا يتمّ إلا إذا أريد ثبوتها بين الشريكين لا لهما، و لا ينافيه قوله: و لا تثبت لثلاثة، إذ لا قائل بالفرق بين الاثنين و الثلاثة، و لجواز إرادة عدم استحقاق كلّ واحد من الثلاثة بخصوصه دون الآخر. و هذا و إن كان خلاف الظاهر إلا أن فيه طريقا للجمع، مع أن رواية منصور [٢] أصحّ طريقا، و مؤيّدة برواية ابن سنان الآتية.
و احتجّ الصدوق على ثبوتها مع الكثرة في غير الحيوان برواية عبد اللّٰه بن سنان قال: «سألته عن مملوك بين شركاء أراد أحدهم بيع نصيبه، قال: يبيعه، قال: قلت: فإنهما كانا اثنين فأراد أحدهما بيع نصيبه فلمّا أقدم على البيع قال لشريكه: أعطني، قال: هو أحقّ به، ثمَّ قال (عليه السلام): لا شفعة في الحيوان إلا أن يكون الشريك فيه واحدا» [٣]. و مفهوم هذه الرواية ثبوتها في غيره إذا كان أكثر.
و لا يخفى ضعف دلالة المفهوم، مع تضمّنها ثبوت الشفعة في الحيوان و قد تقدّم [٤] ما ينافيه. و مع ذلك فهي مقطوعة. و صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام): «في المملوك بين الشركاء يبيع أحدهم فيقول أحدهم: أنا أحقّ به،
[١] تقدّمتا في ص: ٢٨٠.
[٢] تقدّمتا في ص: ٢٨١.
[٣] الفقيه ٣: ٤٦ ح ١٦٣، الوسائل ١٧: ٣٢٢ ب «٧» من أبواب الشفعة ح ٧.
[٤] في ص: ٢٦٢- ٢٦٣.