مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٥ - الأول الخمر
..........
من بخاره الموجب لنقصان مائيّته، أما مع انقلابه بنفسه أو بالشمس فلا يتحقّق ذلك أصلا، خصوصا في الأول و إن طال الزمان.
و فصّل ابن حمزة [١] فحكم بنجاسته مع غليانه بنفسه و بتحريمه خاصّة إن غلى بالنار. و هو تحكّم، و إن كان أقرب إلى الأصل من المشهور.
و بالجملة فهذا الحكم- و هو نجاسته- من المشاهير بغير أصل. و إلحاقه بالمسكرات أو بالفقّاع من حيث التحريم لا يوجب إلحاقه بها مطلقا.
و لا فرق مع عدم ذهاب ثلثيه في تحريمه بين أن يصير دبسا و عدمه، لإطلاق النصوص باشتراط ذهاب الثلاثين. و في صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا زاد الطلاء على الثلث فهو حرام» [٢]. مع أن هذا فرض بعيد، لأنه لا يصير دبسا حتى يذهب أربعة أخماسه غالبا بالوجدان، فضلا عن الثلاثين. و يحتمل الاكتفاء بصيرورته دبسا على تقدير إمكانه، لانتقاله عن اسم العصير، كما يطهر بصيرورته خلّا كذلك [٣].
و لا فرق في ذهاب ثلثيه بين وقوعه بالغليان و الشمس و الهواء. فلو وضع المعمول به قبل ذهاب ثلثيه- كالمليّن [٤]- في الشمس فتجفّف بها أو بالهواء و ذهب ثلثاه حلّ. و كذا يطهر بذلك لو قيل بنجاسته. و لا يقدح فيه نجاسة الأجسام الموضوعة فيه قبل ذهاب الثلاثين، كما يطهر ما فيه من الأجسام بعد
[١] الوسيلة: ٣٦٥.
[٢] الكافي ٦: ٤٢٠ ح ٣، التهذيب ٩: ١٢٠ ح ٥١٩، الوسائل ١٧: ٢٢٧ ب «٢» من أبواب الأشربة المحرّمة ح ٨.
[٣] في «خ»: لذلك.
[٤] في «خ»: كالملبّن.