مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٨ - السادسة عاقلة اللقيط الإمام، إذا لم يظهر له نسب
و لو جني عليه و هو صغير، (١) فإن كانت على النفس فالدية إن كانت خطأ، و القصاص إن كانت عمدا. و إن كانت على الطرف قال الشيخ: لا يقتصّ له، و لا تؤخذ الدية، لأنه لا يدرى مراده عند بلوغه، فهو كالصبيّ لا يقتصّ له أبوه و لا الحاكم، و يؤخّر حقّه إلى بلوغه.
و لو قيل بجواز استيفاء الوليّ الدية مع الغبطة إن كانت خطأ و القصاص إن كانت عمدا، كان حسنا، إذ لا معنى للتأخير مع وجود السبب. و لا يتولّى ذلك الملتقط، إذ لا ولاية له في غير الحضانة.
قوله: «و لو جني عليه و هو صغير. إلخ».
(١) إذا جني على اللقيط و هو صغير، فإن كانت على النفس فالدية للإمام عندنا إن كانت الجناية خطأ، و القصاص إليه إن كانت عمدا.
و إن كانت على ما دون النفس ففي تعجيل الحاكم استيفاء الحقّ من الدية أو القصاص قولان:
أحدهما- و به قال الشيخ في المبسوط [١]-: أنه ليس للإمام استيفاؤه، لأنه قد يريد العفو و قد يريد التشفّي، و إذا لم يعلم مراده لا يجوز تعجيل الاستيفاء، و لأن فائت الدم لا يستدرك. و طرّد المنع في حقّ الأب و الجدّ أيضا.
و الثاني- و هو الذي اختاره المصنف و الأكثر-: الجواز هنا و في الأب و الجدّ، لثبوت الولاية، فجاز له الاستيفاء كغيره من الحقوق. و لأن شرعيّة القصاص لحفظ الأنفس، كما بيّنه سبحانه و تعالى بقوله:
[١] المبسوط ٣: ٣٤٦.