مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٣ - و أما الموات
..........
هكذا أطلق المصنف. و مستنده على هذا التفصيل الأخبار السابقة [١]، مع أنها قاصرة عن إفادته، لأن الرواية الصحيحة التي رويت عن كتاب عليّ (عليه السلام) دلّت على أن الثاني أحقّ كما ذكر، لكنّها ظاهرة في حال وجود الامام (عليه السلام)، لأنه أمره أن يؤدّي خراجها إلى الامام. و كان ما وقع من عليّ (عليه السلام) إذنا [١] للمحيي في ذلك، و إلا فليس فيها توقّف على إذن خاصّة في الاحياء.
و يظهر منها أن القائم (عليه السلام) يتركها في أيدي الشيعة إذا قاموا له بالمقاطعة. و المصنف- رحمه اللّٰه- لم يشرط ذلك، و لكن في التحرير [٣] شرطه، فقال: إن للإمام رفع يده عنها إذا لم يتقبّلها بما يتقبّلها غيره. و يمكن أن يقال على الأول: إن الحكم بملك الثاني لها حال حضور الامام يستلزم ملكه لها حال الغيبة بطريق أولى.
و ظاهر النصّ و الفتوى أن حكم الامام مع المحيي في إخراجه و إقرار يده، و ليس فيها تعرّض لغيره ممّن ترتّبت يده على يده، كالمشتري منه و نحوه، بل الوارث، فيمكن إلحاقه به في الحكم، لاشتراكهما في المقتضي، و هو التصرّف في ملك الغير و هو الامام، فالمشيئة [٤] إليه.
و يمكن الفرق و اختصاص الحكم بالمحيي، و الرجوع في غيره إلى
[١] في «خ»: إذن، و لعلّه باعتبارها خبرا ل«و كأنّ ما وقع.» بقراءتها كذلك.
[١] انظر ص: ٣٩٩- ٤٠٠.
[٣] تحرير الأحكام ٢: ١٣٠.
[٤] في «و»: بالنسبة.