مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٥ - السابعة أواني الخمر من الخشب و القرع و الخزف غير المغضور لا يجوز استعماله
..........
فيها» [١].
و صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن الدبّاء و المزفّت و زدتم أنتم الحنتم- يعني: الغضار- ثمَّ قال: و سألته عن الجرار الخضر و الرصاص، قال: لا بأس بها» [٢].
و لأن في الخمر حدّة و نفوذا في الأجسام الملاقية لها، فإذا لم تكن الآنية مغضورة دخلت أجزاؤها بها و استقرّت في باطنها، فلا ينفذ الماء إليها على وجه التطهير.
و جوابه- مع قطع النظر عن سند الأولى- حمل النهي على الكراهة، و إلا فالماء ينفذ فيما ينفذ فيه الخمر و يخرق الآتية و إن لم يكن فيها خمر. و لأن ذلك لو منع لمنع في غيره من النجاسات المائعة، فإنها تدخل في باطن الإناء المذكور [٣] بالوجدان، و لا خلاف في طهرها.
نعم، قد ينقدح أن الماء لا يدخل إلى باطنه إلا بالترشّح، فلا يكفي في التطهير.
و يندفع بأنه يدخل كذلك في الأواني و الثياب و الحشايا [١] مع الحكم بطهرها في غير الخمر إجماعا، فليكن فيه كذلك. و إطلاق النصوص بطهارة هذه
[١] الحشايا جمع الحشيّة بالتشديد،: الفراش. انظر نهاية ابن الأثير ١: ٣٩٣.
[١] الكافي ٦: ٤١٨ ح ٣، التهذيب ٩: ١١٥ ح ٤٩٩، الوسائل ٢: ١٠٧٥ ب «٥٢» من أبواب النّجاسات ح ٢.
[٢] الكافي ٦: ٤١٨ ح ١، التهذيب ٩: ١١٥ ح ٥٠٠، الوسائل ١٧: ٢٨٥ ب «٢٥» من أبواب الأشربة المحرّمة ح ١.
[٣] في إحدى الحجريّتين: الأواني المذكورة.