مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٤ - الأولى إذا اختلفا في الثمن و لا بيّنة
و لا تقبل شهادة (١) البائع لأحدهما.
يقدّم قول المشتري فتكون البيّنة بيّنة الآخر. و إن كانت من المشتري قيل أفادت اندفاع اليمين عنه، و إن كان في دفع اليمين عن المنكر بالبيّنة في غير هذه الصورة تردّد. و الفرق أنه يدّعي دعوى محضة، و قد أقام بها بيّنة، فتكون مسموعة.
و يشكل بأن جعله مدّعيا دعوى محضة يوجب عدم قبول قوله، و إنما توجّه قبوله بتكلّف كونه منكرا، فلا يخرج عن حكم المنكر.
و لو أقاما بيّنة بني على تقديم بيّنة الداخل أو الخارج عند التعارض، فعلى الأول تقدّم بيّنة المشتري، و على الثاني بيّنة الشفيع على ما يلزم من الحكم بتقديم قول المشتري.
و قوّى في المختلف ترجيح بيّنة المشتري، لا من حيث إنه داخل، بل لأن تقديم قوله قوّى جانبها، فكان مرجّحا. قال: «و هذا بخلاف الداخل و الخارج، لأن بيّنة الداخل يمكن أن تستند إلى اليد، فلهذا قدّمنا بيّنة الخارج، و في صورة النزاع على نفس العقد، كشهادة بيّنة الشفيع» [١].
و يشكل بأن تقديم بيّنة الخارج عند القائل به ليس لذلك [٢]، بل لقوله (عليه السلام): «البيّنة على المدّعي، و اليمين على من أنكر» [٣]، و الخارج مدّع فيكون بيّنته مرجّحة.
قوله: «و لا تقبل شهادة. إلخ».
(١) لأن شهادته لكلّ منهما قد تجرّ نفعا لنفسه، لأن شهادته بكثرة الثمن تتضمّن استحقاقه إيّاه، و كون الزائد لو خرج مستحقّا استحقّ بدله و إن كان قد
[١] المختلف: ٤٠٦.
[٢] في «د، خ، م»: كذلك.
[٣] الوسائل ١٨: ٢١٥ ب «٢٥» من أبواب كيفيّة الحكم ح ٣.