مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٣ - المقصد الثالث في كيفيّة الأخذ
و الشفيع يأخذ من المشتري (١) و دركه عليه، و لا يأخذ من البائع، لكن لو طالب و الشقص في يد البائع، قيل له: خذه من البائع أو دع.
و لا يكلّف المشتري القبض من البائع مع امتناعه، و إن التمس ذلك الشفيع. و يقوم قبض الشفيع مقام قبضه، و يكون الدرك مع ذلك على المشتري.
قوله: «و الشفيع يأخذ من المشتري. إلخ».
(١) إنما كان أخذه من المشتري لأنه يأخذ بالثمن، و يشترط في استحقاقه صحّة البيع، فتنقطع ملكيّة البائع له. و متى كان كذلك فدركه على المشتري لو [١] ظهر استحقاق الشقص، فيرجع عليه بالثمن و غيره ممّا يغرمه على ما فصّل.
و لكن لو كان المشتري لم يقبضه من البائع لم يكلّف أخذه منه ثمَّ إقباضه للشفيع، لأن الغرض قبضه و هو حاصل بدون ذلك، و لأن الشقص حقّ للشفيع فحيثما وجده أخذه، و قبض الشفيع كقبض المشتري، لانتقال الحقّ إليه، فلا وجه لتكليف المشتري أمرا لا يفوت بعدمه حقّ الشفيع. و على كلّ حال فيبقى الدرك على المشتري، لما تقرّر من أخذه منه.
و نبّه بذلك على خلاف بعض العامّة [٢] حيث أوجب على المشتري قبضه من البائع و إقباضه، نظرا إلى أن الشفيع بمنزلة المشتري من المشتري. و هو ممنوع. و إنما [له] [٣] أخذ حقّه ممّن وجده بيده، و ثبوت دركه على المشتري، لانتقال الملك عنه كما ذكر.
[١] في «د»: و لو.
[٢] راجع المغني لابن قدامة ٥: ٤٧٦- ٤٧٦، روضة الطالبين ٤: ١٩٢.
[٣] من الحجريّتين.