مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٤ - و من اللواحق البحث فيما تبطل به الشفعة
و لو جهلا قدر الثمن (١) بطلت الشفعة، لتعذّر تسليم الثمن.
و لو كان المبيع في بلد ناء، (٢) فأخّر المطالبة توقّعا للوصول، بطلت الشفعة.
إلى القرائن، فإن الخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم لا ينحصر في العدل.
و لعلّ هذا أوجه.
قوله: «و لو جهلا قدر الثمن. إلخ».
(١) لمّا كان الشفيع إنما يأخذ بالثمن الذي وقع عليه العقد، و لا يملك أو [١] لا يتمّ ملكه إلا بتسليمه، اشترط العلم بكمّيته و إلا لم يصحّ الأخذ، لفقد الشرط، و هو تسليم الثمن المعيّن. و مقتضى ذلك أنه لا فرق بين أن يدفع قدرا يعلم اشتمال الثمن عليه و يتبرّع بالزائد إن اتّفق و عدمه. و يحتمل الاجتزاء بذلك، لصدق تسليم الثمن و زيادة.
و ضمير «جهلا قدره» يرجع إلى المشتري و الشفيع، لأن المعاوضة الثانية واقعة بينهما. و يتحقّق ذلك مع تصادقهما على الجهالة، أما لو ادّعاها المشتري و أنكر الشفيع و ادّعى عليه العلم فسيأتي [٢] البحث فيه.
قوله: «و لو كان المبيع في بلد ناء. إلخ».
(٢) المراد أن تأخير الأخذ لقبض الشقص أو يصل إليه ليس عذرا، بل عليه أن يأخذ و يدفع الثمن ثمَّ يسعى في تحصيل الشقص، لما تقدّم [٣] من أن الشفيع يسلّم الثمن أولا. و لو اعتبرنا التقابض معا- كما في غيره من المعاوضات- احتمل
[١] في «د، و»: و لا يتمّ.
[٢] في ص: ٣٦٨- ٣٦٩.
[٣] في ص: ٣١٢.