مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٢ - المقصد الثالث في كيفيّة الأخذ
و لا يلزم المشتري دفع الشقص، (١) ما لم يبذل الشفيع الثمن الذي وقع عليه العقد.
الانتقال، بل هو أعمّ منه. و لو فرض بناؤه هذا على حكم مذهبه في البيع دون ما هنا لزاد الاضطراب، إلا أنه لا ضرورة إليه إلا على التقدير الذي فهموه عنه.
و في قول المصنف: «و هو يشكل على القول بالانتقال» تنبيه على ما ذكرناه من أن بناءه ليس على عدم الانتقال، و إلا لما كان كلامه مشكلا على تقدير الانتقال بل مردودا. و إنما محصّل كلام المصنف- رحمه اللّٰه- أن إطلاق الشيخ- رحمه اللّٰه- إلحاق الزيادة و النقيصة بالثمن في زمن الخيار لا يتمّ على تفصيله مطلقا، لأنه يتمشّى على تقدير كون الخيار للبائع، لعدم الانتقال، أما على تقدير كون الخيار للمشتري فيشكل على مذهبه من انتقال الملك إلى المشتري، فينبغي أن لا يلحق. و على القول بانتقال الملك في الحالتين لا يتمّ فيهما.
قوله: «و لا يلزم المشتري دفع الشقص. إلخ».
(١) إنما اعتبر هنا دفع الثمن أولا و لم يعتبر ذلك في غيره من المعاوضات كالبيع بل اعتبر التسليم معا، لأن هذه معاوضة قهريّة أخذ العوض فيها بغير رضا المشتري، فيجبر وهن قهره بتسليم الثمن إليه أولا، بخلاف البيع، فإن مبناه على الاختيار فلم يكن أحد من المتبايعين أولى بالبداءة من الآخر. و هذه في الحقيقة علّة مناسبة، لكن لا دلالة في النصوص عليها، و إثباتها بمجرّد ذلك لا يخلو من إشكال. نعم، اعتبرها العامّة في كتبهم [١]، و هي مناسبة على قواعدهم. و لو قيل هنا بأن المعتبر التقابض معا كالبيع كان وجها.
[١] حلية العلماء ٥: ٣٠٥، روضة الطالبين ٤: ١٦٨، بدائع الصنائع ٥: ٢٤.