مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٣ - السادسة يحلّ الخمر إذا انقلبت خلّا
..........
إلى الرضا (عليه السلام): جعلت فداك العصير يصير خمرا فيصبّ عليه الخلّ و شيء يغيّره حتى يصير خلّا، قال: لا بأس به» [١].
و تأوّل الشيخ رواية أبي بصير السابقة [٢] من قوله: «لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يقلبها» بأن معناه: «إذا جعل فيه ما يغلب عليه فيظنّ أنه خلّ، و لا يكون كذلك مثل القليل من الخمر يطرح عليه كثير من الخلّ، فإنه يصير بطعم الخلّ، و مع هذا فلا يجوز استعماله حتى يعزل عن تلك الخمر، و يترك مفردا إلى أن يصير خلّا، فإذا صار خلّا حلّ حينئذ ذلك الخلّ» [٣].
و أنكر ذلك ابن إدريس [٤] و المصنف- (رحمه الله)- حيث قال: «لا وجه له» للإجماع على أن الخلّ يصير بمخالطة الخمر له نجسا، و لا دلالة على طهارته بعد ذلك، لأنه إنما يطهر الخمر بالانقلاب إلى الخلّ، فأما الخلّ فهو باق على حقيقته، و ليس له حالة ينقلب إليها ليطهر بها.
و قال في المختلف: «إن كلام الشيخ ليس بعيدا من الصواب، لأن انقلاب الخمر إلى الخلّ يدلّ على تماميّة استعداد انقلاب ذلك الخمر إلى الخلّ، و المزاج واحد، بل استعداد الملقى في الخلّ بصيرورته خلّا أتمّ، و لكن لا يعلم لامتزاجه بغيره، فإذا انقلب الأصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضا، و نجاسة الخلّ تابعة للخمريّة و قد زالت، فتزول النجاسة عنه، كما مرّ في الخمر إذا انقلب».
[١] التهذيب ٩: ١١٨ ح ٥٠٩، الاستبصار ٤: ٩٣ ح ٣٥٩، الوسائل ١٧: ٢٩٧ ب «٣١» من أبواب الأشربة المحرّمة ح ٨.
[٢] في ص: الصفحة السابقة.
[٣] التهذيب ٩: ١١٨ ذيل ح ٥١٠.
[٤] السرائر ٣: ١٣٣.