مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٢ - الأول ما تثبت فيه الشفعة
..........
اتّفاقا. و المبيع الذي لا شركة فيه في الحال و لا في الأصل ليس من متعلّقات الشفعة، إذ لو بيع وحده لم يثبت فيه شفعة بحال، و إثباتها لا يكون إلا بمحض [١] الجوار [٢]، فإذا ضمّ إلى المشترك وجب أن يكون الحكم كذلك. و لعموم قوله (عليه السلام): «لا شفعة إلا لشريك مقاسم» [٣] و لا شركة هنا لا في الحال و لا في الأصل. و لرواية أبي العباس: «الشفعة لا تكون إلا لشريك» [٤]. و غير ذلك ممّا في معناه [٥].
و لا يخفى عليك ضعف هذا الاحتجاج، لأن هذه الصورة مستثناة من اشتراط الشركة بالنصّ و الإجماع، فلا يقدح فيها ما دلّ بإطلاقه على اشتراط الشركة، و لا على نفي الشفعة بضميمة غير المشفوع إليه، مع أن المقسوم خرج عن تعلّق الشفعة عندهم، فضميمته كضميمة غيره لو لا الطريق المشتركة. و لأن مدلول هذه الروايات اعتبار الشركة بالفعل، و هو منتف مع القسمة [بها] [٦]. و لو أريد منها ما يعمّ السابقة لزم ثبوتها في المقسوم و إن لم يكن له شركة في الطريق.
و أما معارضة رواية [٧] منصور الصحيحة و الحسنة بتلك الأخبار الدالّة على اعتبار الشركة، و ترجيح تلك بالكثرة و موافقتها للأصل، فعجيب، لأن مدلولها- على تقدير قطع النظر عن سندها- اعتبار الشركة بالفعل كما ذكرناه، و رواية [٨]
[١] في «ذ، د، خ، م»: لمحض.
[٢] كذا في «ذ، و»، و في سائر النسخ: الجواز.
[٣] تقدّم ذكر مصادر الحديث في ص: ٢٦٣ هامش (٣). و في المصادر:. غير مقاسم.
[٤] التهذيب ٧: ١٦٤ ح ٧٢٥، الوسائل ١٧: ٣١٥ ب «١» من أبواب الشفعة ح ١.
[٥] انظر الوسائل ١٧: ٣١٥ ب «١، ٣» من أبواب الشفعة.
[٦] من الحجريّتين.
[٧] المذكورة في ص: ٢٦٩- ٢٧٠.
[٨] كذا في «خ»: و في سائر النسخ: و روايات.