مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٦ - المقصد الثالث في كيفيّة الأخذ
..........
ضمان المشتري للنقص [١]- بمعنى سقوط ما قابله من الثمن- قولان أشهرهما الضمان، لأن الشفيع استحقّ بالمطالبة أخذ المبيع كاملا و تعلّق حقّه به، فإذا نقص بفعل المشتري ضمنه له. و بهذا التعليل استدلّ من حكم بضمانه في السابقين، من حيث إن حقّ الشفعة حصل بالشراء و إن لم يطالب، غايته أن يكون قد تأكّد بالمطالبة.
و القول الذي حكاه المصنف بعد الضمان ظاهر كلام الشيخ- (رحمه الله)- في المبسوط [١]، بناء على أن الشفيع لا يملك بالمطالبة بل بالأخذ، فيكون المشتري قد تصرّف في ملكه تصرّفا سائغا فلا يتعقّبه الضمان.
و جوابه قد ظهر ممّا سبق، فإن التصرّف في الملك لا ينافي ضمانه، كتصرّف الراهن، و هذا منه، لاشتراكهما في تعلّق حقّ الغير.
هذا كلّه إذا لم يتلف من الشقص شيء يقابل بشيء من الثمن، و إلا ضمنه بحصّته مطلقا على الأقوى، فيأخذ الشفيع الباقي بحصّته من الثمن، لأن إيجاب دفع الثمن في مقابلة بعض المبيع ظلم.
و قال الشيخ- (رحمه الله)- في المبسوط [٣]: إن نقص بفعل المشتري أخذ الباقي بالقيمة. و هو يحتمل إرادة أخذه بجميع القيمة، و بحصّته من الثمن.
و المختار الثاني، و ينبغي أن يكون مراده.
[١] المبسوط ٣: ١١٦، و لعلّ نسبة هذا القول إلى المبسوط باعتبار فرضه المسألة في صورة عدم أخذ الشفيع سواء طالب أم لم يطالب، و للاستزادة انظر مفتاح الكرامة ٦: ٣٧٩- ٣٨٠، جواهر الكلام ٣٧: ٣٦٢.
[١] في «ذ، د، ل، و»: للبعض.
[٣] المبسوط ٣: ١١٦.