مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٣ - الأول اللقطة كلّ مال ضائع أخذ و لا يد عليه
..........
و رواية الفضيل بن يسار قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن لقطة الحرم، قال: لا تمسّ أبدا حتى يجيء صاحبها فيأخذها، قلت: فإن كان مالا كثيرا، قال: فإن لم يأخذها إلا مثلك فليعرّفها» [١].
و في كلّ واحد من هذه الأدلّة نظر:
أما الأول فلأن الوصف بالأمن لا ينافي جواز الالتقاط منه، سواء جعلنا الأمن به في الدنيا أم في الآخرة.
و الرواية الأولى مرسلة. و الثانية ضعيفة السند بأبي جميلة [١] و عليّ بن أبي حمزة، و الثالثة بأبان بن عثمان. مع أنها ظاهرة في الكراهة لا التحريم، خصوصا من قوله: «ما كان ينبغي» فإنه صريح فيها. و كذا قوله في الثالثة: «إن لم يأخذها إلا مثلك فليعرّفها» و لو كان محرّما لساوى غيره، بل الظاهر منه أن أخذ الثقة لها غير مكروه أو أقلّ كراهة.
و حال مطلق اللقطة كذلك، بل قد ورد فيها بمثل هذه العبارة ما هو أصحّ سندا، ففي صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) إلى أن قال: «و كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول لأهله: لا تمسّوها» [٣]. و في صحيحة الحسين بن أبي العلاء قال: «ذكرنا للصادق (عليه السلام) اللقطة، فقال: لا تعرض لها، فلو أن
[١] كذا فيما لدينا من النسخ الخطّية و الحجريّتين، و الظاهر أنها تصحيف: ابن جبلّة، فقد رواه الشيخ في زيادات الحجّ من التهذيب عن ابن جبلّة، انظر الهامش (٥) في الصفحة السابقة، و لم يذكر في سند الحديث أبو جميلة.
[١] التهذيب ٥: ٤٢١ ح ١٤٦١، الوسائل ٩: ٣٦١ ب «٢٨» من أبواب مقدّمات الطواف ح ٢.
[٣] التهذيب ٦: ٣٨٩ ح ١١٦٣، الاستبصار ٣: ٦٨ ح ٢٢٧، الوسائل ١٧: ٣٤٧ ب «١» من أبواب اللقطة ح ١.