مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٤١ - الأولى ليس التوالي شرطا في التعريف
و إيقاعه عند اجتماع الناس (١) و بروزهم، كالغدوات و العشيّات.
و كيفيّته أن يقول: من ضاع له ذهب أو فضّة أو ثوب أو ما شاكل ذلك من الألفاظ. و لو أوغل في الإبهام كان أحوط، كأن يقول: من ضاع له مال أو شيء، فإنه أبعد أن يدخل عليه بالتخمين.
و زمانه: أيّام المواسم و المجتمعات، كالأعياد و أيّام الجمع:
و مواضعه: مواطن الاجتماع، كالمشاهد و أبواب المساجد و الجوامع و الأسواق. و يكره داخل المساجد.
و بهذا المعنى صرّح في التذكرة [١] مفسّرا به معنى التوالي الذي ليس بواجب، و شبّهه بما لو نذر صوم سنة، فإنه يجوز أن يوالي و أن يفرّق بحيث يجتمع له صيام اثني عشر. و نقل عن بعض الشافعيّة [٢] عدم جواز التعريف بهذا المعنى، و أنه لو قطعه كذلك وجب الاستئناف. و التفسيران صحيحان، إلا أن الأول أشبه بالمراد هنا.
قوله: «و إيقاعه عند اجتماع الناس. إلخ».
(١) لمّا كان الغرض من التعريف رجاء الظفر بالمالك لم يصلح إيقاعه في كلّ وقت و لا كلّ مكان و لا حال، لأن في الأزمنة و الأمكنة اختلافا في ذلك كثيرا، و في بعضها إخلال بالمقصود. فليكن مكانه مجتمع الناس، كالأسواق و أبواب المساجد في وقت مجتمعهم فيها للصلوات. و لا ينشد في داخل المسجد، للنهي عنه، و لأن المسجد لم يوضع لذلك، و قد روي أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال:
«من سمع رجلا ينشد ضالّة في المسجد فليقل: لا أدّاها اللّه إليك، فإن المساجد
[١] التذكرة ٢: ٢٥٨.
[٢] انظر روضة الطالبين: ٤: ٤٧١.