مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٦ - الثاني في الشفيع
و تثبت للغائب و السفيه. (١) و كذا للمجنون و الصبيّ. و يتولّى الأخذ وليّهما مع الغبطة. و لو ترك الوليّ المطالبة، فبلغ الصبيّ، أو أفاق المجنون، فله الأخذ، لأن التأخير لعذر. و إن لم يكن في الأخذ غبطة، فأخذ الوليّ، لم يصحّ.
قوله: «و تثبت للغائب و السفيه. إلخ».
(١) لا شبهة في ثبوتها لمن ذكر، لعموم [١] الأدلّة المتناولة للمولّى عليه و غيره.
أما الغائب فيتولّى هو الأخذ بعد حضوره و إن طال زمان الغيبة. و لو تمكّن من المطالبة في الغيبة بنفسه أو وكيله فكالحاضر. و لا عبرة بتمكّنه من الإشهاد على المطالبة، فلا يبطل حقّه لو [٢] لم يشهد بها. و المريض الذي لا يتمكّن من المطالبة كالغائب. و كذا المحبوس ظلما أو بحقّ يعجز عنه. و لو قدر عليه و لم يطالب بطلت.
و أما الصبيّ و المجنون و السفيه فيطالب لهم الوليّ مع الغبطة. و كان على المصنف جمع الضمير المضاف إلى الوليّ ليتناول السفيه، لئلّا يوهم [٣] أنه يتولّى الأخذ دون الوليّ بقرينة تخصيص الطفل و المجنون بأخذ الوليّ.
و لو ترك الوليّ الأخذ مع الغبطة لم يسقط حقّهم منها، بل لهم الأخذ بعد زوال المانع، لأن التأخير وقع لعذر. و الأقوى جواز أخذ الوليّ لهم أيضا بعد ذلك، لبطلان الترك، و تقصيره بالتراخي لا يسقط حقّ المولّى عليه، و ليس الحقّ متجدّدا عند الكمال بل مستمرّ، و إنما المتجدّد أهليّة الأخذ، فأخذ الوليّ في ذلك
[١] لاحظ الوسائل ١٧: ٣١٥ ب «١» و ص: ٣٢٠ ب «٦» من أبواب الشفعة.
[٢] في «خ»: و لو.
[٣] في «ذ، د، م»: يتوهّم.