مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٥ - فالغصب
و لو تعاقبت الأيدي الغاصبة (١) على المغصوب، تخيّر المالك في إلزام أيّهم شاء، أو إلزام الجميع بدلا واحدا.
منهما. فإن أسقطت الحمل و بقيت الأمة لزمه تفاوت ما بين قيمتها حاملا و حائلا.
و إن تلفت بعد الوضع ألزم بالأكثر من قيمة الولد و قيمتها حاملا إن اعتبرنا الأكثر، و إلا فقيمة يوم التلف.
و أما ضمان حمل الأمة المبتاعة بالبيع الفاسد فإنما يتمّ مع دخوله معها في البيع، إما تبعا كما يقوله الشيخ [١]، أو مع الشرط. أما لو لم يكن داخلا لم يتّجه ضمانه، لأنه مقبوض بإذن المالك، و ليس مبيعا فاسدا حتى يضمن بفاسده كما يضمن بصحيحه. و مثله القول في المقبوض بالسوم بالنسبة إلى الحمل، فإن كان السوم لهما ضمنهما على القول بضمان الأم، و إن كان لها خاصّة اختصّ بها.
و قد اختلف كلام العلامة في المسألة، ففي التحرير [٢] جزم بضمان الأمة و الحمل معا كما ذكره المصنف، و في القواعد [٣] جزم بعدم ضمان الحمل. و هو الأصحّ. و لا إشكال مع دخوله في البيع.
قوله: «و لو تعاقبت الأيدي الغاصبة. إلخ».
(١) قد عرفت أن الغصب يطلق غالبا على الاستقلال بمال الغير عدوانا، و قد يطلق على الاستيلاء عليه بغير حقّ و إن لم يكن متعدّيا. فعلى الأول- و هو الذي اختاره المصنف [٤] رحمه اللّٰه- يريد هنا بتعاقب الأيدي الغاصبة على المغصوب كلّ يد ترتّبت على يد الغاصب مع العلم، فاليد المترتّبة عليه جهلا بالحال لا تعدّ
[١] المبسوط ٢: ١٥٦.
[٢] تحرير الأحكام ٢: ١٣٧.
[٣] قواعد الأحكام ١: ٢٠٢.
[٤] انظر ص: ١٤٥.