مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٥ - الرابعة لو أحيا إنسان أرضا ميتة
..........
شاركهم المتأخّر في ذلك، كما يشارك من قبله السابق عليه.
و هذا الاحتمال يتوجّه إذا قلنا بأن الأعلى يجب عليه الإرسال لمن بعده بعد سقيه و إن احتاج إليه مرّة أخرى. و هو وجه في المسألة. أما إذا قلنا بأنه أولى من اللاحق مطلقا، و لا حقّ للّاحق إلا مع استغنائه، فلا يظهر للاحتمال المذكور وجه، لأن مع غناء السابقين لا إشكال في استحقاقه، و مع حاجتهم يقدّمون عليه.
و في التذكرة [١] نقل الخلاف فيما لو احتاج الأعلى بعد استيفاء حقّه إلى السقي مرّة أخرى هل يمكّن أم لا؟ ثمَّ قوّى عدم التمكين، و أنه يجب عليه الإرسال لمن بعده، محتجّا بقول النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله في خبر عبادة بن الصامت: «و يرسل الماء إلى الأسفل حتى تنتهي الأراضي» [٢]. و قوله صلّى اللّٰه عليه و آله في رواية الصادق (عليه السلام): «ثمَّ يرسل الماء إلى الأسفل» [٣].
و غيرهما من الأحاديث.
و الاحتمال الثاني: أنه لا يصحّ لهذا المتأخّر مع ضيق الماء الإحياء إلا بإذن السابقين، لئلّا يصير ذريعة إلى منع حقّهم من النهر على طول الأزمنة و اشتباه الحال، خصوصا إذا كان أقرب إلى فوهته من غيره. و نظير هذا منع المجاور للدرب المرفوع من إحداث باب فيها، حذرا من تطرّق الاستحقاق على طول الزمان.
[١] التذكرة ٢: ٤٠٧.
[٢] سنن ابن ماجه ٢: ٨٣٠ ح ٢٤٨٣، سنن البيهقي ٦: ١٥٤، تلخيص الحبير ٣: ٦٥ ح ١٣٠٥. و في المصادر: حتى تنقضي الحوائط.
[٣] تقدّم ذكر مصادرها في ص: ٤٥١ هامش (١).